كذلك أبوه ، وقال الشيخ : انه كثير الرواية ثقة ، « عن أبي عبد اللّه » مشترك بين جماعة أكثرها ضعفاء ومجاهيل « عن رجل من أصحابنا رفعه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : طلب العلم فريضة » .
« وفي حديث آخر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
طلب العلم فريضة على كل مسلم ، الا وان اللّه يحب بغاة العلم » .
الشرح
قد مر شرحه وبرهانه وعلمت ما العلم الّذي هو فرض عين مطلقا ، والّذي هو - فرض عين لكل أحد بخصوصه وانه ليس امرا معينا ، بل ذلك مما يختلف بالقياس إلى الاشخاص والأوقات ، فان اشتهيت ان تعرف العلم الّذي هو من فروض الكفايات والّذي هو محمود والّذي هو مذموم فاسمع فيه كاملا سنذكره .
قال أبو حامد الغزالي في كتاب الاحياء اعلم : ان العلوم تنقسم إلى شرعية وغير شرعية : واعني بالشرعية ما يستفاد من الأنبياء عليهم السلام ولا يرشد العقل إليه مثل الحساب ولا التجربة مثل الطب ولا السماع مثل اللغة . والعلوم التي ليست شرعية تنقسم إلى ما هو محمود وإلى ما هو مذموم وإلى ما هو مباح .
فالمحمود ما يرتبط به مصالح الدنيا كالطلب والحساب وذلك ينقسم إلى ما هو فرض كفاية وإلى ما هو فضيلة وليس بفريضة ، اما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغنى عنه في المعاملات وقسمة المواريث والوصايا وغيرها ، وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها وقع أهل البلد في الحرج وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الآخرين ، واما ما يعد فضيلة لا فريضة فكالتعمق في دقائق الحساب وخفايا « 1 » الطب وغير ذلك مما يستغنى عنه ولكنه زيادة « 2 » قوة في القدر المحتاج إليه .
واما المذموم من العلم فكعلم السحر والطلسمات وعلم الشعبذة والتلبيسات ،
هامش
( 1 ) وحقائق « الاحياء » .
( 2 ) ولكنه يفيد زيادة « الاحياء » .