القضايا الاختبارية والتجربية
واعني منهما القضايا المستنبطة عقليا بمعونة الخبرات أو التجارب العامة .
فهي قضايا عقلية حسية يعتبرها العقلاء ويبنون عليها معاشهم ومعادهم ، والشارع بما هو منهم يوافقهم ما لم يكن مانع عنها ، فإذا رأى مانعا ردع عنها واسقطها عن الاعتبار الشرعي .
ومن هذا القبيل القضايا العلاجية التي يصدرها الطبيب ، فإنها حجة على المريض ، كما يكون منه الآراء الفقهية التي يصدرها الفقيه ( على ما قد تحقق عند الأصوليين ان التقليد فيها رجوع من الجاهل إلى العالم الخبرة خلافا للاخباريين الذين يرون حجيتها من باب النقل الصادق المعتبر ) اختير حسب أصول ألقاه الأئمة وفسر تفسيرا مأذونا منهم عليهم السلام ، فتلك الآراء عند الأصولي المجتهد قضايا اختبارية يرجع فيها الجاهل إلى من له الخبرة في الدين من جهة كثرة ممارسته للقواعد والفروع الدينية ، ونحن لا ننكر امكان حجيتها من هذا الباب ، لكن الكلام كله في تحقيقها وتشخيص حدودها ومقوماتها ، وليس هنا موضعه .
ابطال القياس
القياس اثبات حكم في محل بعلة لثبوته في محل اخر بتلك العلة ، والمحل الأول المقيس يسمى فرعا والمحل الثاني المقيس عليه يسمى أصلا والعلة المشتركة يسمى جامعا ، وقد يتوسع في مفهوم القياس بما يشمل معه موارد أخر غير قياسية .
ومن المعلوم الضروري عن الامامية تبعا لأهل البيت عليهم السلام ابطال العمل به ، وهكذا نفاه الظاهرية أصحاب داود بن خلف وكذلك الحنابلة لم يقيموا له وزنا .
واوّل من توسع فيه في القرن الثاني أبو حنيفة ، وقد نشط في عصره واخذ به الشافعية والمالكية ، ولقد بالغ به جماعة فقدموه على الاجماع بل افرط عدة فحكموه على الحديث ، واوّل بعضهم الآيات به فابتعدوا بذلك عن غايات التشريع الإلهي إلى أن اجلسوا المجتهدين مجلس الأنبياء والحجج عليهم السلام وصوبوهم في كل ما يرون