من مبادى علوم اخر .
الثاني : أصول العقل العملي :
ان للعقل العملي أصولا قبلية تقوم عليها احكامه وقضاياه المتأخرة ، فما لم يكن يملك ، مسبقا عددا من الملاكات والدستورات التي هي بذور الحكمة العملية لم يكن بامكانه اصدار رأى بشأن الافعال والصفات ، كما العقل النظري لا يتمكن من اصدار رأى بشأن الحقائق الا على أساس المبادى الأولية .
و
قد اختلف الاتجاه الفلسفي حول تفسير تلك المبادى وتبيين كينونتها - إلى مسلكين :
الأول : تفسيرها على أساس الواقعية .
لكن هذا التفسير نفسه أيضا واجه اتجاهين : أحدهما : الاتجاه المادي الذائع في الفلسفة الأخلاقية الواقعية الغربية . وثانيهما :
الاتجاه الواقعي العام الإلهي الحاكم على سلوك الفلسفة الاسلامية خصوصا وسلوك الميتافيزيقيا عموما .
الثاني ، تفسيرها على أساس عملي محض المساس له بمعطيات العقل النظري بوصفها منهارة بالتناقضات الجدلية
، وهذا التفسير هو ما نجده من ظاهر فلسفة « كانت » فإنها بظاهرها تعلن بان القيم الأخلاقية منبثقة من الدساتير العملية التي قيمتها قيم ذاتية ، وان كانت في مآل امرها تؤدى إلى نحو من الموضوعية الإلهية .
ولنا بحوث نقدية حول نظرية « كانت » عن كل من العقل النظري والعقل العملي ، وإذ ليس هنا موضعها فلنرغب عنها إلى موضع يناسبها ، ولعل اللّه يوفقني إلى تسجيلها ، عسى ان ينتفع بها أفكار ساعية لاكتشاف الحقائق .
ولنرجع الآن إلى عرض الأصول العملية الأولية من دون ان نريد اصدار الرأي النهائي فيها أو مناقشة الآراء والاتجاهات ، وتلك الأصول متبلورة في صور قضايا منجزة مطلقة غير مشروطة ، والا لم تكن أسسا وملاكات ودساتير مبدئية أولية ، اذن يستبين ان القضايا المشروطة العملية ثانوية متأخرة بطباعها عن المطلقات المنجزات ، لكن ليعلم ان اطلاق وعدم مشروطية أصول العمل لا يعنى استقلالها المطلق من دون ان