وما يهمّه طلب الطريق المتفصّى عنه والحيلة في الخلاص منه ، كيف ولو كان كذلك لما كان هذا الشخصَ المفروض ، بل كان الشخصَ الذي ليس ذاته موجبةً لفعل القبيح بعد حصول العلم له بمنفعته وهو ظاهر .
فإن قلت : إذا جعل اللَّه ذاته كذلك ، فكيف يجوز بعد ذلك اللومُ والعقاب منه تعالى للشخص المذكور على فعل القبيح ؟
قلت : ما جعل اللَّه ذاته كذلك ، بل جعلها موجودة ؛ لأنّ كون ذاته كذلك ليس بجعل جاعل ، بل من لوازم ماهيّته .
فإن قلت : لِمَ أوجد اللَّه تعالى مثل هذه الذات ؟
قلت : إيجاد مثل هذه الذات إذا كان فيه مصلحة ليس قبيحاً ، إنّما القبيح جعل الذات كذلك ، وقد عرفت أن لا مدخل فيه للجعل .
وأمّا أنّه أيّ مصلحة فيه ، فهو من أسرار القضاء والقدر التي نهي عن الخوض فيها ، ولم يرخّص في الكشف عنها .
إلى هنا عبارة الأستاذ المحقّق بعينها ، وما يختلج ببال أصحاب الجدال من القيل والقال ، أو يدعو إلى استفصال ما يترآءى من الإجمال يندفع وينحلّ ويتّضح بما قد أتمّ به الأستاذ المحقّق الحاشية الشريفة ، ولعلّك إن أحطت بما أصّلناه في تضاعيف ما ذكرنا في شرح أحاديث كتاب التوحيد تتمكّن من دفع كلّ ما ينزعج به من خطرات الأوهام ؛ واللَّه الهادي إلى سواء السبيل .
قوله : ( تهوي إلينا ) . [ ح 4 / 1452 ]
بكسر الواو ؛ في التنزيل :
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »
« 1 » .
قوله :
« عِلِّيُّونَ »
. [ ح 4 / 1452 ]
في النهاية في ( ع ل ي ) :
إنّ أهل الجنّة ليتراؤون أهل علّيّين كما ترون الكوكب الدرّيّ في أفق السماء ، علّيّون اسم السماء السابعة . وقيل : هو اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد . « 2 »
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 37 .
( 2 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 294 ( علي ) .