قال :
وإن دخل « إذا » و « إذ » المفاجأة في جواب « بينا » و « بينما » ؛ فإن قلنا كما هو مذهب المبردّ : « إذا » المفاجأة ظرف مكان لما بعده ، و « بينا » و « بينما » ظرفا زمانٍ له ، فمعنى « بينا زيد قائم إذ رأى هنداً » بين أوقات قيامه في ذلك المكان ، أي في مكان قيامه ، وإن قلنا : إنّهما ظرفا زمان على ما هو مذهب الزجاج ، فهما مضافان إلى الجملة التي بعدهما ، مخرجان عن الظرفيّة ، مبتدآن خبرهما « بينا » و « بينما » ، والمعنى : وقت رؤية زيد هنداً كائن بين أوقات قيامه .
والأولى أن يُقال بحرفيّة كلمتي المافجأة ، أو نقول : إنّهما زائدتان ، أو ليستا بمفاجأة في جواب « بينا » و « بينما » كما قال الجوهري وابن قتيبة وأبو عبيدة بزيادة « إذ » في نحو قوله تعالى :
« وَإِذْ واعَدْنا »
« 1 » وبزيادة [ إذا ] في قوله : حتّى إذا أسلكوهم في قُتائدة . « 2 » انتهى .
وفي الصحاح :
ويكون - يعني « إذا » - للشيء توافقه في حالٍ أنت فيه ، وذلك نحو قولك : خرجت فإذا زيد قائم ، المعنى : خرجت ففاجأني زيد في الوقت بقيام .
وأمّا « إذ » فهي لما مضى من الزمان ، وقد يكون للمفاجأة مثل « إذا » ، ولا يليها إلّاالفعل الواجب ، وذلك نحو قولك : بينما أنا كذا إذ جاء زيد . وقد تزادانِ جميعاً في الكلام ، كقوله تعالى :
« وَإِذْ واعَدْنا مُوسى »
« 3 » أي وواعدنا ، وقول الشاعر :
حتّى إذا أسلكوهم في قُتائدَة * شلًّا كما تَطرد الجمّالةُ الشرُدا
أي حتّى أسلكوهم في قُتائدة ؛ لأنّه آخر القصيدة ، أو يكون قد كفّ عن خبره لعلم السامع . « 4 » انتهى .
وفيه أيضاً في القاف من الدال المهملة : « قتائدة : اسم عقبة . قال [ عبد مناف بن ربع ] :
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلًّا كما تطرد الجمّالة الشردا
أي أسلكوهم في طريق [ في ] قتائدة » « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 51 .
( 2 ) . شرح الرضي على الكفاية ، ج 3 ، ص 198 - 199 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 51 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2543 ( إذا ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 522 ( قتد ) .