بالدليل والبرهان ، فما دليلك على ما ادّعيت ؟ على أنّ الإجماع بيننا إنّما هو في ثلاثة :
أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، ولم يذكر الرسول صلى الله عليه وآله ذرّيّته وإنّما ذكر عترته ، فملتم أنتم إلى بعض العترة دون بعض بلا حجّة وبيان أكثر من الدعوى ، واحتججنا نحن بما رواه أسلافنا عن جماعة حتّى انتهى خبرهم إلى نصّ الحسين بن عليّ على ابنه ، ونصّ عليّ على محمّد ، ونصّ محمّد على جعفر ، ثمّ استدللنا على صحّة إمامة هؤلاء دون غيرهم ممّن كان في عصرهم من العترة بما ظهر من علمهم بالدين وفضلهم في أنفسهم ، وقد حمل العلم عنهم الأولياء والأعداء ، وذلك مبثوث في الأمصار ، معروف عند نقلة الأخبار ؛ وبالعلم يبيّن الحجّة من المحجوج ، والإمام من المأموم ، والتابع من المتبوع ، وأين دليلكم يا معشر الزيديّة على ما تدّعون « 1 » ؟
ثمّ قال صاحب الكتاب : ثمّ رجعنا إلى إيضاح حجّة الزيديّة في قول اللَّه عزّ وجلّ :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
« 2 » الآية .
فيُقال له : نحن نسلّم لك أنّ هذه الآية نزلت في العترة ، فما برهانك أنّ السابق في الخيرات هم ولد الحسن والحسين ، دون غيرهم في سائر العترة ؟ فإنّك لست تريد إلّا التشنيع على خصومك ، وتدّعي لنفسك .
ثمّ قال : قال اللَّه - عزَّ وجلَّ - وذكر العامّة والخاصّة من امّة نبيّه صلى الله عليه وآله :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً »
« 3 » ثمّ انقضت مخاطبة العامّة ، ثمّ استأنف مخاطبة الخاصّة فقال :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ »
« 4 » إلى قوله للخاصّة :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
« 5 » فقال : هم ذرّيّة إبراهيم عليه السلام دون سائر الناس ، ثمّ المسلمون دون من أشرك من ذرّيّة إبراهيم قبل إسلامه ، وجعلهم شهداء على الناس فقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا »
إلى قوله :
« وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
« 6 » وهذا سبيل الخاصّة من ذرّيّة إبراهيم ، ثمّ اعتلّ بآيات كثيرة تشبه هذه الآيات من القرآن .
فيقال له : أيّها المحتجّ أنت تعلم أنّ المعتزلة وسائر فرق الامّة تنازعك في تأويل هذه
هامش
( 1 ) . كمال الدين ، ص 115 .
( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 32 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 103 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 .
( 6 ) . الحجّ ( 22 ) : 77 - 78 .