وأنا أقول مقتفياً أثرهما مثلّثا لهما وثالثهما كلبهما :
أمّا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وابنيه الحسن والحسين عليهما السلام فقد كفانا مؤونة إثباتهما اشتهارُ محامدهم وفضائلهم ، وما فعل سامريّ هذه الامّة من نصب العجل الخبيث يوم السقيفة ، وتظاهر جمع من العجليّين على استضعاف من هو من الرسول بمنزلة هارون من موسى ، ولقد قلت في مرثيتي للحسين عليه السلام نظماً ونثراً .
( نثر ) : انظر كيف ثار بهم النفاق حتّى ذهبوا لطلب المأمول ، والرسول مضطجع على الفراش غير مدفون ولا مغسول ، سبحان اللَّه ما أجرأ السارقين ، حيث خرجوا قبل استتار القرص من الكمين .
( نظم ) :
مضوا وطغا ما ابتعوهم ليخرجوا * لهم عجلًا كالسامريّ الذي مضى
خطأت لعمري حيث شبّهتهم به * وقانون أرباب البيان يعكس ذا
إذا قست أمر السامري بأمرهم * وجدت إذن سرّ الذي قلت قد بدا
( نثر ) : إنّ السامري صبر على الدين ثلاثين يوماً بعد غيبة موسى ورجاله ، وأصحاب السقيفة لم يصبروا يوماً واحداً بعد رحلة المصطفى صلى الله عليه وآله ، لم يتولّد من بدعة السامري بدعة أو ظلم قطّ ، ونتائج بدعة أصحاب السقيفة كولد إبليس لا تحاط ولا تضبط . وبالجملة : ظهور الأحوال بحيث لم يبق للشبهة مجال .
( شعر ) :
شجو حسّادهم وغيظ عداهم * أن يرى مبصر ويسمع واع
ولم ينازعهم إلّاجمع من المتصنّعين بالإسلام ، المنقلبين على أعقابهم الذين افتضحوا بقبائح أفعالهم بين جميع الأنام ، وصاروا موضع الطعن ومواقع اللعن إلى يوم القيامة ، فنحن مستغنون بحمد اللَّه عن إثبات بطلانهم ، وتحقيق مستحقّي الإمامة في أزمانهم ، ولشدّة ظهور الأمر استقرّ رأيي على أنّ مُظهري الاعتقاد بأولئك الكفرة الفجرة - إذا كانوا من أرباب الفحص والبحث والاطّلاع بأحوال الصحابة والتابعين - فإمّا جاحدوا الحقّ عمداً لخبث طينتهم التي هي من طينة طواغيتهم ، أو مستعملوا