الشرك الخفيّ ؛ وفّقنا اللَّه له بلطفه الجليّ والخفيّ .
وإذا أحطت بما تلونا عليك ، عرفت معنى قول المصنّف قدّس اللَّه روحه ، كأنّه يقول : إنّ قدرته الكاملة الدالّة على كمال العظمة والجلال ، المصحّحة لأن يطمع فيه تعالى جلائل النِّعم وعظيم الأفضال ، المخوّفة على شديد البطش « 1 » وأليم النكال - جعلت الأشياء كلّها دائنةً له تعالى بالعبوديّة الذاتيّة ، أي الخضوع والتذلّل بلسان الحال ؛ أو حملت المؤمنين العارفين وغيرهم على أن يعبدوا اللَّه تعالى هيبةً وإجلالًا ، خوفاً ورجاءً ، طوعاً وكرهاً ، فهو تعالى معبودٌ لقدرته التي هي عين ذاته :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 2 » .
وفي دعاء السحر لسيِّد الساجدين عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السلام : « يا من وضعت له الملوك نيرَ المذلّة على أعناقهم ، فهم من سطواته خائفون » . « 3 »
قوله : ( المُطاعِ في سلطانه ) .
لمّا ذكر معبوديّته الذاتيّة أرْدَفَها بالمطاعيّة الذاتيّة التي هي من لوازم المعبوديّة الذاتيّة كما سبقت الإشارة إليه ، وستعلم في كتاب التوحيد علماً يقينيّاً خالصاً عن شوائب الريب أنّ ما وقع من العصيان والمخالفة إنّما هو بالنظر إلى المشيّة العزميّة التي سيجيء تفسيرها . وأمّا بالنظر إلى المشيّة الحتميّة فمحال أن يعصي اللَّه أحد ويخالفه ، وهذا القدر من الإشارة كافية هاهنا .
قوله : ( المَرهوبِ لجَلاله [ المرغوبِ إليه فيما عنده ] )
في بعض النسخ بالباء ، وأكثر أرباب اللغة كصاحب القاموس والجوهري والمطرزي والزمخشري على أنّ الرهبة تتعدّى بنفسه ، والرغبةَ تتعدّى بإلى ؛ يقال :
رهبه ورغب إليه . « 4 »
هامش
( 1 ) . البطش والبطشة : « الأخذ بسرعة والأخذ بعنف وسطوة » . انظر : لسان العرب ، ج 6 ، ص 267 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 130 ( بطش ) .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 23 .
( 3 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 250 ، الدعاء 51 . وفيه « أعناقها » بدل « أعناقهم » .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 176 ؛ الصحاح ، ج 1 ، ص 140 ؛ المغرب ، ص 192 و 202 ؛ الفائق في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 70 ( رغب - رهب ) .