أنّهم مأثومون وإن أصابوا لما ثبت عن أصحاب العصمة عليهم السلام أنّ القضاة أربعةٌ ، ثلاثةٌ في النار ، وواحدٌ في الجنّة ؛ أمّا الذين في النار : فمن أخطأ الحكم جهلًا ، ومن أصاب الحكم جهلًا ، ومن لم يحكم بالحكم عمداً . « 1 »
والمذهب الحقّ - الذي ذهب إليه الفرقة المحقّة الاثنا عشريّة التي سبقت لهم من اللَّه الحُسنى - : أنّ للَّهتعالى على كلّ قضية حكماً - حتّى أرش الخدش - أنزله في كتابه مجملًا ، وبيّنه لنبيّه صلى الله عليه وآله مفصّلًا ، واستودع النبيُّ صلى الله عليه وآله جميع تلك الأحكام الربّانيّين من أهل بيته عليهم السلام ، وهم أهل الذكر الذين أمر اللَّه بالسؤال عنهم والرجوع إليهم ، فبيّنوا لهم على علمٍ ويقينٍ ، كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يبيّن ذلك .
وقد سبق في باب البدع والرأي والمقاييس عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« إنّ عند كلّ بدعةٍ تكون من بعدي يُكاد بها الإيمانُ وليّاً من أهل بيتي مُوكَّلًا به يَذُبُّ عنه ، ينطق بإلهامٍ من اللَّه ، ويُعْلِنُ الحقَّ ويُنوّره ، ويردّ كيد الكائدين » . الحديث . « 2 »
وفيه عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال لسماعة بن مهران : « إنّما هلك من هلك [ من ] قبلكم بالقياس » ثمّ قال : « لعن اللَّه أبا حنيفة ، كان يقول : قال عليّ وقلتُ ، وقالت الصحابة وقلتُ » ثمّ قال : « أ [ كنت ] تجلس إليه ؟ » .
فقلت : لا ، ولكن هذا كلامه . فقلت أصلحك اللَّه ، أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الناس بما يكتفون به في عهده ؟
فقال : « نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة » .
فقلت : فضاع من ذلك شيء ؟
فقال : « لا ، هو عند أهله » . « 3 »
وفي بابٍ بعده وهو باب الردّ إلى الكتاب والسنّة : « أنّه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج إليه الناس إلّاوقد جاء فيه كتابٌ أو سنّة » . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 7 ، ص 407 ، باب أصناف القضاة ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 4 ، ح 3221 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 218 ، ح 5 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 54 ، ح 5 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 57 ، ح 13 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 59 ، مع اختلاف يسير .