بسم اللَّه الرحمن الرحيم
كتاب الحجّة
باب الاضطرار إلى الحجّة
قوله : ( إنّ الجوارحَ إذا شَكَّتْ في شيءٍ شَمَّتْه أو رَأَتْه أو ذاقته [ أو سَمِعَتْهُ ] ، رَدَّتْهُ إلى القلبِ ، فيستيقن اليقينَ ويبطل الشكَّ ) . [ ح 3 / 436 ]
الشكّ في المسموع : مثل أن يسمع مجاوبة الجبل ، فيتوهّم أنّه يتكلّم كالأصل ، والقلب هو الذي يرشده إلى الصواب ، فيعلم أنّه الصدى ليس إلّا .
والشكّ في المرئيّ : مثل أن يرى في البعد البعيد شجراً قصيراً ، فإذا دنا منه رآه طويلًا ، فيتوهّم أنّه نما في مدّة السير إليه هذا النموّ ، والقلب هو الذي يرشده إلى الصواب ، فيعلم أنّ المنشأ بُعدُ المسافة وقربها لا النموّ .
والشكّ في المشموم : مثل أن يشمّ نتن العذرة من بيتٍ كانت فيه وقتاً ، فيتوهّم أنّ أجزاءها الصغار تفشّت في الفضاء وتلوّثت سطوح الجدران وغيرها بها ، فالقلب يرشده إلى الصواب ، فيعلم أنّ النتن كيفيّة حدثت بالمجاورة ، وليس من فُشُوّ الأجزاء ، ولم يتلوّث السطوح .
والشكّ في المَذوق : مثل أن يذوق خلّاً حادّاً ، فيتوهّم أنّ به لسعاً ، كما بإبرة العقرب والزنبور ، فالقلب يرشده إلى الصواب ، فيعلم أنّ الكيفيّة هي السبب .
والشكّ في الملموس : مثل أن يلمس ريحاً في الفضاء بعد ما لم يكن ، فيتوهّم أنّ الفضاء خلأ وذات الريح حدثت فيه ، والقلب يرشده إلى الصواب ، فيعلم أنّ الخلأ محال ، والحادث حركة الهواء الذي كان ساكناً .