قوله عليه السلام : ( ومَنَعَهُم إطاقَةَ القبولِ ) . [ ح 2 / 396 ]
في الصحاح : « المنع : خلاف الإعطاء . ومنعت الرجل عن الشيء فامتنع منه » . « 1 »
والمراد الأوّل ؛ أي لم يعطهم ما يطاق به القبول عن العقول والأنبياء من أسباب التوفيق ؛ لعدم انتفاعهم بها على منوال قوله تعالى :
« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
« 2 » ، هذا على ما في الكافي .
وأمّا على ما في التوحيد وهو : « ولم يمنعهم إطاقة القبول » « 3 » فالمراد الثاني ، وعلى هذا فنصب الإطاقة من باب الحذف والإيصال ، أي لم يسلبهم القدرة على القبول ، بل كان في وسعهم أن يقبلوا وإن لم يستطيعوه ، أي لم يتيسّر لهم أن يصيروا علّة تامّة له .
وسيأتي في باب الاستطاعة .
وقوله عليه السلام : ( ولم يَقْدِروا أن يأتوا حالًا تُنْجِيهم من عذابه ) . [ ح 2 / 396 ]
أي لم يستطيعوا ؛ فإنّ القدرة قد تطلق على الاستطاعة .
وتحقيق المقام أنّ للإنسان بالنسبة إلى فعله الاختياري ثلاثَ حالات :
حالة لم يبق معها شيء ممّا يتوقّف عليه وجود ذلك الفعل ، وهذا إذا تهيّأ له جميع ما يحتاج إليه من الأسباب والشرائط والمعدّات وارتفاع الموانع ، كصحّة البدن ووجدان الآلات الداخليّة والخارجيّة وتخلية السرب ومصادفة ما يهيج معه الإرادة ، وليس وجود الفعل وعدمه بالنسبة إلى صاحب الحالة سواءً ، بل يقع الشروع في الفعل لا محالة ، ويستتمّ ما لم ينفسخ الإرادة بعروض مهيّج لإرادة مقابلة للُاولى ، ولم يعرض مانع من الخارج أو خلل في الآلة .
وحالة أخرى تكون النسبتان معها متساويتين ، وتحقّق كلّ من الفعل والترك متوقّف على انضمام إرادة هي المعبّر عنها بالإجماع في اصطلاح العلماء ، وذلك إذا حصل جميع الشرائط والأسباب سوى المصادفة المذكورة .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1287 ( منع ) .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 23 .
( 3 ) . التوحيد ، ص 354 ، ح 1 .