تعالى بأنّه يستحقّ الوجود مشيّته الحتميّة التي لا يمكن أن يقع شيء على خلافها ، سواء كان اختياراً من مختار ، أو فعلًا اختياريّاً أو غير اختياريّ ، قال اللَّه تعالى :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 1 » .
وفي الحديث القدسي الذي سيجيء : « ابن آدم ، بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء » . « 2 »
وفي التعقيب المأثور : « ما شاء اللَّه كان ، وما لم يشأ لم يكن » . « 3 »
وهذه المشيّة مترادفة أو متلازمة للكتابة التي في قوله تعالى :
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا »
« 4 » .
وفي القنوت المأثور : « اللَّهمَّ إنّي أسألك إيماناً تباشر به قلبي ، ويقيناً صادقاً حتّى أعلم أنّه لن يصيبني إلّاما كتبت لي » . « 5 »
ومثله في آخر دعاء السحر للإمام زين العابدين عليه السلام . « 6 »
وقد يطلق واحدة من الخصال ويراد الكلّ ، في الصحيفة الكاملة : « أصبحنا في قبضتك ، يحوينا ملكك وسلطانك ، وتضمّنا مشيّتك ، ونتصرّف عن أمرك ، ونتقلّب في تدبيرك ، ليس لنا من الأمر إلّاما قضيت ، ولا من الخير إلّاما أعطيت » . « 7 »
وفي دعاء آخر منها : « ذلّت لقدرتك الصِّعاب ، وتسبّبت بلطفك الأسباب ، وجرى بقدرتك القضاء ، ومضت على إرادتك الأشياء ، فهي بمشيئتك دون قولك مؤتمرةٌ ، وبإرادتك دون نهيك منزجرةٌ » . « 8 »
وفي دعاء الأضحى منها : « اللّهمَّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ، ومواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزّوها ، وأنت المقدّر لذلك ، لا يغالب أمرك ، ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك ، كيف شئت ، وأنّى شئت ، ولما أنت أعلم
هامش
( 1 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 152 ، باب المشيّة والإرادة ، ح 6 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 571 ، باب الحرز والعوذة ، ح 10 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 402 ، ح 5868 .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 51 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 524 ، باب القول عند الإصباح والإمساء ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 90 ، ح 21 .
( 6 ) . الإقبال ، ص 81 ؛ المصباح للكفعمي ، ص 601 .
( 7 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 48 ، الدعاء 6 .
( 8 ) . المصدر ، ص 52 ، الدعاء 7 .