[ شرح خطبة الكافي ]
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمدُ للَّهالخفيّ الكافي ، العالم بالجليّ والخافي ، والصلاة على النبيّ الصفيّ الصافي ، والوليّ الوصيّ الوافي ، وآلهما المشهود بفضلهم وعظيم منزلتهم من اللَّه ورسوله على رغم الجاحد النافي .
وبعد ، يقول العبد الأقلّ « محمّد رفيع بن مؤمن الجيلاني » غفر اللَّه ذنوبهما وستر عيوبهما : إنّ الكافي - وهو من أعظم أصول الإسلام - لعمري كتابٌ ساطعٌ تبيانه ، قاطعٌ برهانه ، ناطقٌ ببيّناتٍ وحجج ، منتظمٌ متناسق غير ذي عوج ، كنز ذخائره من هدايا جبرئيل ، بحر جواهره من معادن التنزيل ، ولقد تصدّى لشرحه فحول العلماء والأعيان ، واستخرجوا من لآليه ما صار لذوي الأسماع حِليةَ الآذان .
ومن ذخوره وغزارته أنّك إذا نظرت إلى شرح أحدهم ، قلت إنّه استوفى البيان ، وأخرج جميع مكنوناته إلى المشاهدة والعيان ؛ ثمّ إذا نظرت إلى شرحٍ آخَرَ ، ظفرتَ بحقائقَ ودقائق استُنبطت منه لم تكن لك في الحسبان :
« كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »
« 1 » .
وقد وقع في خَلَدي يوماً أنّ هذه الشروحَ لكثرتها وإن كانت داعيةً إلى الاكتفاء بها ، إلّا أنّك إن حملت وَكْدَك وَكَدّك على الغور والتأمّل في هذا الأصل الأصيل ، عسى أن تطّلع على خفايا بقيتْ بعدُ في زوايا ؛ فجمعتُ هذه الأوراق رجاءَ أن أنتظم في سلك
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 25 .