باب حدوث الأسماء
قوله : ( إنَّ اللَّهَ خَلَقَ أسماءً « 1 » بالحروف ) إلخ . [ ح 1 / 308 ]
هذا الحديث رواه الصدوق - طاب ثراه - في التوحيد بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق أسماءً بالحروف ، وهو عزّوجلّ بالحرف « 2 » غير منعوت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفيٌّ عنه الأقطار ، مبعدٌ عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستترٌ غير مستور . فجعل كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ليس واحد منها قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحداً منها ، وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي ظهرت « 3 » ، فالظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى . وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه أربعةَ أركان ؛ فذلك اثنا عشر ركناً . ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها ، فهو الرحمن الرحيم ، الملك القدّوس ، الخالق البارئ المصوّر ، الحيّ القيّوم ، لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم ، العليم الخبير ، السميع البصير ، الحكيم العزيز ، الجبّار المتكبِّر ، العليّ العظيم ، المقتدر القادر ، السلام المؤمن ، المهيمن البارئ ، المنشئ البديع ، الرفيع الجليل ، الكريم الرازق ، المُحيي المميت ، الباعث الوارث ؛ فهذه « 4 » الأسماء الثلاثةُ أركانٌ ، وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
» . « 5 »
قال الفاضل المحقّق صاحب البحار :
اعلم أنّ هذا الخبر من متشابهات الأخبار وغوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إلّااللَّه
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « اسماً » .
( 2 ) . في المصدر : « بالحروف » .
( 3 ) . في المصدر : « أظهرت » .
( 4 ) . في المصدر : + / « الأسماء ، وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمائة وستّين اسماً ، فهي نسبة لهذه الأسماءالثلاثة ، وهذه » .
( 5 ) . التوحيد ، ص 190 ، ح 3 . والآية في سورة الإسراء ( 17 ) : 110 .