قوله عليه السلام : « للعجز الظاهر في الثاني » .
وقولُه عليه السلام : « فإن قلت » [ إلى ] قوله : « على أنّ المدبّر واحد » إشارةٌ إلى برهان ثانٍ ، وهو أحد الوجوه البرهانيّة في قوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
. « 1 »
وتلخيص تقريره : أنّ التلازم بين أجزاء النظام الجملي المنتظم المتّسق - كما بين السماء والأرض مثلًا على ما أحقّته القوانين الحِكميّة - لا يستتبّ بالاستناد إلى فاعل واحد يصنع الجميع بحكمته وقدرته ؛ إذ التلازم بين شيئين لا يتصحّح إلّابعلّيّة أحدهما للآخر ، أو لمعلوليّتهما لعلّة واحدة موجبة ، فلو تعدّد اختلّ الأمر وفسد النظام .
وتقرير الثالث هو أنّك لو ادّعيت اثنين ، كان لا محالة بينهما انفصال في الوجود ، وافتراقٌ في الهويّة ، ويكون هناك موجود ثالث هو المركّب من مجموع الاثنين ، وهو المراد بالفرجة ؛ لأنّه منفصل الذات والهويّة ، وهذا المركّب يفتقر إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه ، « 2 » فإذا لم يفتقر أجزاءه لم يفتقر هو بالضرورة ، فإذن قد لزمه أن يكون هذا الموجود الثالث أيضاً قديماً ، فيلزمك ثلاثة وقد ادّعيت اثنين ، وهكذا .
ويرد عليه - مع بُعد إطلاق الفرجة بهذا المعنى - أنّه يلزم في الفرض الثاني سبعة لا خمسة .
الثالث : أن يكون إشارةً إلى حجّتين : إحداهما عامّيّة مشهوريّة ، والأخرى خاصّيّة برهانيّة .
أمّا الأولى ، فقوله : « لا يخلو قولك » إلى قوله : « في الثاني » ومعناه أنّه لو فرض قديمان ، فلا يخلو أن يكون كلاهما قويّين ، أو كلاهما ضعيفين ، أو أحدهما قويّ والآخر ضعيف ؛ والثلاثة بأسرها باطلة :
أمّا الأوّل ، فلأنّه لو كانا قويّين - وكلّ منهما في غاية القوّة من غير ضعف وعجز كما هو المفروض ، والقوّة يقتضي الغلبة والقهر على كلّ شيءٍ سواه - فما السبب المانع لأن يدفع كلّ واحد منهما صاحبه حتّى ينفرد بالتدبير والقهر على غيره ؛ إذ اقتضاء الغلبة والاستعلاء مركوزة في كلّ ذي قوّة على قدر قوّته ، والمفروض أنّ كلّاً منهما في غاية القوّة .
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 22 .
( 2 ) . في المصدر : « وهذا المركّب تركبّه عن الواجبات بالذات المستغنيات عن الجاعل موجودٌ لامن تلقاء الصانع ؛ إذافتقار المركّب إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه » بدل « وهذا المركّب يفتقر إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه » .