اثنين متّفقين من كلّ جهة ؛ لأنّ حقيقتهما وتعيّنهما كليهما واحد ، وزعمت أنّ الاتّساق والانتظام الواقع باعتبار أنّ الآثار آثار قديمين متّفقين في الحقيقة والتعيّن ، فلا تخالف في الآثار من جهة أن لا تخالف في ذات المؤثّرين لزمك فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين ، أي ما انفرج به أحد شطري الشخص عن الآخر ، كما في ماء حوض يصير قطعتين بتخلّل جسم فاصل في البين ، فيكون الفرجة ثالثاً لهما قديماً معهما ، وكنت تقول : إنّ في الوجود قديمين فحسب ، وليس لزوم خلاف الفرض مخصوصاً باختيار قديمين متّفقي الحقيقة ، بل لو اخترت ثلاثةَ قدماءَ كذلك يلزمك أن تكون خمسةً بعين ما ذكر ، وهكذا إلى ما لا نهاية له .
فالقول بالتعدّد مع الاتّفاق من كلّ جهة فُرض ما يوجب خلاف الفرض مطلقاً ، فانحصر شقوق القديمين في مفترقين من كلّ جهة ، وائتلافُ أجزاء العالم واتّصال التدبير يدفعه ، فإذن التعدّد باطل رأساً ، والخلق والأمر للواحد الحيّ القيّوم الذي لا إله إلّا هو ؛
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ »
، « 1 »
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
« 2 » .
والآن نذكر ما ذكر الفاضل المحقّق السيّد السند الأفضل الأقدم الأمجد السيّد أحمد داماد السيّد الداماد - قدّس اللَّه روحهما ونوّر ضريحهما - قال طاب ثراه :
قوله عليه السلام : « لا يخلو قولك » إلى آخره ، لا خفاء في أنّ ما وقع في هذا الخبر يجوز تقريره على ما يصلح أن يكون تفسيراً لقوله تعالى :
« وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 3 » ، وذلك يظهر بعد تمهيد مقدّمة [ ؟ ؟ ؟ ] « 4 » إمّا في الذات ، وإمّا في الصنع والإيجاد ردّاً على الثنويّة ، وإمّا في استحقاق العبوديّة ردّاً على مشركي العرب حيث شاركوا أصنامهم في الاستحقاق للعبادة .
فإذا تقرّر هذا فنقول : إنّ قوله عليه السلام : « لا يخلو قولك أنّهما اثنان » إلى قوله : « فإن قلت :
هامش
( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 41 .
( 2 ) . يس ( 36 ) : 83 .
( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 91 .
( 4 ) . هنا كلمات غير مقروءة .