والمصائب ، وما أنكروه من الموت والفناء ، وما قاله أصحاب الطبائع ، ومن زعم أنّ كون الأشياء بالعرض والاتّفاق ليتّسع ذلك القول في الردّ عليهم ؛ قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون » . « 1 »
وقال عليه السلام في موضع آخر :
« واعلم يا مفضّل أنّ اسم هذا العالم بلسان اليونانيّة الجاري المعروف عندهم :
« قوسموس » . وتفسيره : الزينة ، وكذلك سمّته الفلاسفة ومن ادّعى الحكمة ، أفكانوا يسمّونه بهذا الاسم إلّالما رأوا فيه من التقدير والنظام ، فلم يرضوا أن يسمّوه تقديراً ونظاماً حتّى سمّوه زينةً ليخبروا أنّه مع ما هو عليه - من الصواب والإتقان - على غاية الحُسن والبهاء .
أعجب يا مفضّل من قوم لا يقضون على صناعة الطبّ بالخطأ وهم يرون الطبيب يخطئ ، ويقضون على العالم بالإهمال ولا يرون شيئاً منه مهملًا ، بل أعجب من أخلاق من ادّعى الحكمة حين جهلوا مواضعها في الخلق ، فأرسلوا ألسنتهم بالذمّ للخالق جلّ وعلا ، بل العجب من المخذول « ماني » حين ادّعى علم الأسرار ، وعمي عن دلائل الحكمة في الخلق نسبه إلى الخطأ ، ونسب خالقه إلى الجهل ؛ تبارك الحكيم الكريم .
وأعجب منهم جميعاً المعطّلة الذين هم راموا أن يدرك بالحسّ ما لا يدرك بالخلق « 2 » ، فلمّا أعوزهم ذلك خرجوا إلى الجحود والتكذيب ، فقالوا : ولِمَ لا يدرَك بالعقل ؟ قيل : لأنّه فوقَ مرتبة العقل ، كما لا يُدرك بالبصر ما هو فوق مرتبته » . « 3 »
انتهى ما أردنا نقله من توحيد المفضّل .
وظهر من المجموع أنّ هؤلاء الفِرَقَ الباطلة لمّا كانوا مشركين في إنكار المدبِّر الحكيم ، كان الردّ عليهم بإراءة آثار العمد والتدبير والحكمة والتقدير وتلاؤم أجزاء
هامش
( 1 ) . توحيد المفضّل ، ص 166 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 111 .
( 2 ) . في المصدر : « بالعقل » .
( 3 ) . توحيد المفضّل ، ص 176 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 146 .