المستضعفين - إلى الفحص والتفتيش عن الأحكام الواقعيّة بالآراء والظنون ، فمن شاء أن يرافقنا فليرافقنا .
وما أشدّ مناسبةً للمقام ما قال الحكيم الغزنوي في أواخر الحديقة ( نظم ) :
چار يارى گزيده أهل سنا * برتن وجانشان زبنده دعا
مصطفا ووصىّ ودو پسرش « 1 » * آنكه سوگند من بُوَد به سرش
دوستدار رسول وآل وِيَم * زانكه پيوسته در نوال وِيَم
گر بَدَست اين عقيدة ومذهب * هم برين بَدْ بدارِيَم يا رب « 2 »
وإذا كان العمل بالترجيحات المأثورة والعمل بأيّهما شئت كلاهما من باب التسليم ، ولا شكّ أنّ الثاني أسهل وأوسع ، ونعمة ورخصة من أئمّتنا عليهم السلام ، وترك الأسهل والتزام الأوّل كالردّ للنِّعمة ، فصحّ قول الكليني قدّس اللَّه روحه : ( ولا نجد شيئاً أوسع ولا أحوط من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » ) .
أقول : من البيّن أنّ العمل بخبر « أيّهما أخذت » وأخبار الترجيح فرع صحّتها كما أشير إليه ، فلابدّ من بيان معنى الصحّة وما تحصل به .
قال الشيخ الجليل بهاء الملّة والدِّين - قدّس اللَّه روحه - في مقدّمة مشرق الشمسين :
قد استقرّ اصطلاح المتأخِّرين من علمائنا - رضي اللَّه عنهم - على تنويع الحديث المعتبر - ولو في الجملة - إلى الأنواع الثلاثة المشهورة : أعني الصحيح ، والحسن ، والموثّق ؛ بأنّه إن كان جميع سلسلة سنده إماميّين ممدوحين بالتوثيق فصحيحٌ ، أو إماميّين ممدوحين بدونه كلّاً أو بعضاً مع توثيق الباقي فحسنٌ ، أو كانوا كلّاً أو بعضاً غير إماميّين مع توثيق الكلّ فموثّقٌ .
وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا - قدّس اللَّه أرواحهم - كما هو ظاهر لمن مارَسَ كلامهم ، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك بأمور :
هامش
( 1 ) . في المصدر : « مرتضى وبتول ودو پسرش » .
( 2 ) . حديقة الحقيقة ، ص 746 .