ومنها الشرح الذي بين يديك ، وهو شرح على أصول الكافي لمؤلّفه المولى رفيع الدين محمّد بن مؤمن الجيلاني من أعلام القرن الحادي عشر ، ومن تلامذة العلّامة محمّد تقي المجلسي ، والمولى محمّد محسن الفيض الكاشاني . وقد كان عالماً فاضلًا ، كما أنّه كأن أديباً شاعراً حيث أنشد أشعاراً كثيرة بالعربية والفارسية وفي مجالات مختلفة حتى ترك آثاراً مختصّة بالشعر ، كما وترك مصنّفات أخرى متعدّدة في العقائد والأخلاق وغيرها ، وأحدها هذا الشرح ، وقد كتبه في بداية الأمر بصورة تعليقات وتوضيحات على نسخة من نسخ الكافي ، ثمّ جمعها وأضاف إليها مطالب متعدّدة حتّى صارت كتاباً مستقلًاّ .
وقد امتاز بأمور تجعل منه شرحاً جذّاباً ، فإنّ المؤلّف لم يكتفِ فيه بالنسبة إلى أحاديث الكافي بالاعتماد على نسخة واحدة ، بل اعتمد نسخ متعدّدة وأشار إلى الاختلافات الموجودة بينها . كما أنّه في شرحه لأحاديث الكافي استند إلى الأحاديث المشابهة لها في مواضع أخرى من الكافي نفسه ومن سائر المصادر الروائيّة الأخرى ، ويقيس ما بينها ، ويذكر موارد الاختلاف فيما بينها . وكان يظهر امتعاضه على التركيز والتدقيق في بعض الفروع الفقهيّة التي لا طائل تحتها ، ويشحذ العقول على التعمّق في المسائل العقائديّة .
وكان يأخذ الحقّ ولو من ألسنة مخالفيه فكرياً ، كما كان يصنع ذلك مع الفلاسفة والصوفيّة بالرغم من مخالفته الشديدة لهم ، وبهذا جاء هذا الشرح مفصّلًا مستوعباً قدحوى نكات ظريفة ومطالب منيفة .
واليوم يسرّ مركز بحوث دار الحديث أن يصدر هذا السفر القيّم والتراث الخالد ، ويقدّمه هديّةً لمكتبة أهل البيت عليهم السلام . نسأل اللَّه تعالى أن يجعل هذا الجهد ذخراً لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إنّه سميع الدعاء .
قسم إحياء التراث
مركز بحوث دار الحديث
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي ) — صفحة 6
مساهمون: رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
ص٦