Skip to main content

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — Page 97

Contributors:

P.97
أَيْدِي الْمَنُونِ وَأَلْحَقَتْهُمْ بِتَجَافِيفِ التُّرَابِ فَأَضْحَوْا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ وَفِي بُطُونِ الْهَلَكَاتِ عِظَاماً وَرُفَاتاً وَصَلْصَالًا فِي الْأَرْضِ هَامِدُونَ
وَآلَيْتُ لَا تُبْقِي اللَّيَالِي بَشَاشَةً * وَلَا جِدَّةٌ إِلَّا سَرِيعاً خُلُوقُهَا
وَفِي مَطَالِعِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَخُمُودِ تِلْكَ الرَّقْدَةِ وَطُولِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ طُفِيَتْ مَصَابِيحُ النَّظَرِ وَاضْمَحَلَّتْ غَوَامِضُ الْفِكَرِ وَذَمَّ الْغُفُولَ أَهْلُ الْعُقُولِ وَكَمْ بَقِيتُ مُتَلَذِّذاً فِي طَوَامِسِ هَوَامِدِ تِلْكَ الْغُرُفَاتِ « 1 » فَنَوَّهْتُ بِأَسْمَاءِ الْمُلُوكِ وَهَتَفْتُ بِالْجَبَّارِينَ وَدَعَوْتُ الْأَطِبَّاءَ وَالْحُكَمَاءَ وَنَادَيْتُ مَعَادِنَ الرِّسَالَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَأَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَأُنَادِي
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
سِوَى أَنَّهُمْ كَانُوا فَبَانُوا وَأَنَّنِي * عَلَى جُدَدٍ قَصْدٍ سَرِيعاً لُحُوقُهَا
وَتَذَكَّرْتُ مَرَاتِبَ الْفَهْمِ وَغَضَاضَةَ فِطَنِ الْعُقُولِ بِتَذَكُّرِ قَلْبٍ جَرِيحٍ فَصَدَعَتِ الدُّنْيَا عَمَّا الْتَذَّ بِنَوَاظِرِ فِكَرِهَا مِنْ سُوءِ الْغَفْلَةِ وَمِنْ عَجَبٍ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا وَقَدِ اسْتَذْهَلَتْ عَقْلَهُ بِسُكُونِهَا وَتَزَيُّنِ الْمَعَاذِيرِ وَخَسَأَتْ أَبْصَارَهُمْ عَنْ عَيْبِ التَّدْبِيرِ وَكُلَّمَا تَرَاءَتْ الْآيَاتِ وَنَشْرَهَا مِنْ طَيِّ الدَّهْرِ عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الْمَاضِيَةِ وَحَالِهِمْ وَمَا بِهِمْ وَكَيْفَ كَانُوا وَمَا الدُّنْيَا وَغُرُورُ الْأَيَّامِ
وَهَلْ هِيَ إِلَّا لَوْعَةٌ مِنْ وَرَائِهَا * جَوَى قَاتِلٍ أَوْ حَتْفُ نَفْسٍ يَسُوقُهَا « 2 »
وَقَدْ أَغْرَقَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا الْأَدِلَّاءُ عَلَى طُرُقِ النَّجَاةِ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ فَبَكَتِ الْعُيُونِ شَجَنَ الْقُلُوبِ فِيهَا دَماً ثُمَّ دَرَسَتْ تِلْكَ الْمَعَالِمُ فَتَنَكَّرَتِ الْآثَارُ وَجُعِلَتْ فِي بُرْهَةٍ مِنْ مِحَنِ الدُّنْيَا وَتَفَرَّقَتْ وَرَثَةُ الْحِكْمَةِ وَبَقِيَتْ فَرْداً كَقَرْنِ الْأَعْضَبِ وَحِيداً « 3 » أَقُولُ فَلَا أَجِدُ سَمِيعاً وَأَتَوَجَّعُ فَلَا أَجِدُ مُشْتَكًى
وَإِنْ أُبْكِهِمْ أَحْرُضْ وَكَيْفَ تَجَلُّدِي * وَفِي الْقَلْبِ مِنِّي لَوْعَةٌ لَا أُطِيقُهَا « 4 »
Footnote
( 1 ) طمس الشيء : درس وانمحى . والهوامد جمع الهامد : البالي المسود المتغير . ( 2 ) الجوى الحرقة وشدة الحزن . تطاول المرض . ( 3 ) الأعضب : الظبي الذي انكسر أحد قرنيه . ه . م . ( 4 ) اجرض اي أهلك . وفي هذه الموعظة مواضع قد أعلمت عليها تحتاج إلى نسخة صحيحة يصحح منها ( منه ره ) .
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — Page 97 | علي بن أبي الفتح الإربلي / سيد هاشم رسولي محلاتى