لِذِي الْحِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا يَقْرَعُ الْعَصَا * وَمَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ إِلَّا لِيَعْلَمَا
فَقَالَ ذَاكَ عَمْرُو بْنُ جَبَعَةَ الدَّوْسِيُّ قَضَا عَلَى الْعَرَبِ ثَلَاثَمِائَةٍ سَنَةٍ فَلَمَّا كَبِرَ أَلْزَمُوهُ السَّادِسَ أَوِ السَّابِعَ مِنْ وُلْدِ وُلْدِهِ فَقَالَ إِنَّ فُؤَادِي بَضْعَةٌ مِنِّي فَرُبَّمَا تَغَيَّرَ عَلَيَّ فِي الْيَوْمِ مِرَاراً وَأَمْثَلَ مَا أَكُونُ فَهْماً فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَإِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ تَغَيَّرَتْ فَاقْرَعِ الْعَصَا فَكَانَ إِذَا رَأَى مِنْهُ تَغَيُّراً قَرَعَ الْعَصَا فَرَاجَعَهُ فَهْمُهُ .
وعاش زبير بن جناب بن عبيد الله بن كنانة بن عوف أربعمائة سنة وعشرين سنة وكان سيدا مطاعا شريفا في قومه .
وعاش الحرث بن مضاض الجرهمي أربع مائة سنة وهو القائل
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر ببكة سامرا
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والحدود والعواثر
وعاش عامر بن الطرب العدواني مائتي سنة وكان من حكماء العرب وله يقول ذو الإصبع .
ومنا حكم يقضى * ولا ينقص ما يمضى
وهذا طرف يسير مما ذكرناه من المعمرين وفي إيراد أكثرهم إطالة في الكتاب .
وإذا ثبت أن الله سبحانه قد عمر خلقا من البشر ما ذكرناه من الأعمار وبعضهم حجج الله تعالى وهم الأنبياء وبعضهم غير حجة وبعضهم كفار ولم يكن ذاك محالا في قدرته ولا منكرا في حكمته ولا خارقا للعادة بل مألوفا على الأعصار معروفا عند جميع أهل الأديان فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان أن يتطاول إلى غاية عمر بعض من سميناه وهو حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في أرضه وخاتم أوصياء نبيه ص .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ .
هذا وأكثر المسلمين يعترفون ببقاء المسيح حيا إلى هذه الغاية شابا قويا وليس في وجود الشباب مع طول الحياة إن لم يثبت ما ذكرناه أكثر