Skip to main content

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — Page 518

Contributors:

P.518
المختلفة والفرق المتباينة في المذاهب والآراء وأجمعوا على تعظيم قبورهم وقصد مشاهدهم حتى أنهم يقصدونها من البلاد الشاسعة ويلمون بها ويتقربون إلى الله بزيارتها ويستنزلون عندها من الله الأرزاق ويستفتحون الأغلاق ويطلبون ببركتها الحاجات ويستدفعون الملمات وهذا هو المعجز الخارق للعادة وإلا فما الحامل للفرقة المنحازة عن هذه الجبهة المخالفة لها على ذلك ولم يفعلوا بعض ذلك بمن ذكرناه ممن يعتقدون إمامته وفرض طاعته وهو موافق لهم مساعد غير مخالف . ألا ترى أن ملوك بني أمية وخلفاء بني العباس مع كثرة شيعتهم وكونهم أضعاف أضعاف شيعة أئمتنا ع وكون أكثر الدنيا في أيديهم ما حصل لهم من تعظيم الجمهور في حياتهم والسلطنة على العالمين والخطبة على المنابر في شرق الأرض وغربها لهم بإمرة المؤمنين لم يلم أحد من شيعتهم وأوليائهم فضلا عن أعدائهم بقبورهم بعد وفاتهم ولا قصد أحد تربة لهم متقربا بذلك إلى ربه ولا نشط لزيارتهم وهذا لطف من الله سبحانه بخلقه في الإيضاح عن حقوق أئمتنا ع ودلالة على علو منزلتهم منه جل اسمه لا سيما ودواعي الدنيا ورغباتها معدومة عند هذه الطائفة وموجودة عند أولئك فمن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا ولا يقال إنهم فعلوه للتقية لأن التقية ليست مذهبا لهم ولا يخافونهم فيتقونهم فلم يبق إلا دواعي الدين . وهذا هو الأمر العجيب الذي لا ينفذ فيه إلا قدرة القادر القاهر الذي يذلل الصعاب ويسبب الأسباب ليوقظ به الغافلين ويقطع عنه عذر المتجاهلين وأيضا فقد شارك أئمتنا ع من غيرهم أولاد النبي ع في نسبهم وحسبهم وقرابتهم وكان لكثير منهم عبادات ظاهرة وزهد وعلم ولم يحصل من الإجماع على تعظيمهم وزيارة قبورهم ما وجدناه قد حصل لهم ع فإن من عداهم من صلحاء العترة يميل إليهم فريق من الأمة ويعرض عنهم فريق ولا يبلغ بهم من التعظيم الغاية التي تعامل بها أئمتنا ع وهذا يدل على أن الله سبحانه خرق في أئمتنا ع العادات وقلب الحالات للإبانة عن علو درجتهم و