وَخَرَجَ الطَّبِيبُ مِنَ الْبَابِ وَوَرَدَ صَاحِبُ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي الْحَالِ وَمَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا ذَلِكَ الدَّوَاءُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ خُذْ هَذَا الدَّوَاءَ كَذَا وَكَذَا يَوْماً فَأَخَذْتُهُ وَشَرِبْتُهُ فَبَرَأَتْ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ يَا مُحَمَّدُ أَيْنَ الْغُلَاةُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ
باب ذكر ورود أبي الحسن ع من المدينة إلى العسكر ووفاته بها وسبب ذلك وعدد أولاده وطرف من أخباره
وَكَانَ سَبَبُ شُخُوصِ أَبِي الْحَسَنِ ع إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَتَوَلَّى الْحَرْبَ وَالصَّلَاةَ فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ ع فَسَعَى بِأَبِي الْحَسَنِ ع إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَكَانَ يَقْصِدُهُ بِالْأَذَى وَبَلَغَ أَبَا الْحَسَنِ سِعَايَتُهُ بِهِ فَكَتَبَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ يَذْكُرُ تَحَامُلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيُكَذِّبُهُ فِيمَا سَعَى بِهِ فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ بِإِجَابَتِهِ عَنْ كِتَابِهِ وَدُعَائِهِ فِيهِ إِلَى حُضُورِ الْعَسْكَرِ عَلَى جَمِيلٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَخَرَجَتْ نُسْخَةُ الْكِتَابِ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَارِفٌ بِقَدْرِكَ رَاعٍ لِقَرَابَتِكَ مُوجِبٌ لِحَقِّكَ مُؤْثِرٌ مِنَ الْأُمُورِ فِيكَ وَفِي أَهْلِ بَيْتِكَ مَا يَصْلُحُ بِهِ حَالُكَ وَحَالُهُمْ وَيَثْبُتُ عِزُّكَ وَعِزُّهُمْ وَيَدْخُلُ الْأَمْنُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ وَيَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَبِّهِ وَأَدَاءَ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ فِيكَ وَفِيهِمْ وَقَدْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَرْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّا كَانَ يَتَوَلَّى مِنَ الْحَرْبِ وَالصَّلَاةِ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ص إِذْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنْ جَهَالَتِهِ بِحَقِّكَ وَاسْتِخْفَافِهِ بِقَدْرِكَ وَعِنْدَ مَا قَرَنَكَ بِهِ وَنَسَبَكَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَرَاءَتَكَ مِنْهُ وَصِدْقَ نِيَّتِكَ فِي بَرِّكَ وَقَوْلِكَ وَأَنَّكَ لَمْ تُؤَهِّلْ نَفْسَكَ لِمَا فَرَقْتَ بِطَلَبِهِ وَقَدْ وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ يَلِي مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَأَمَرَهُ بِإِكْرَامِكَ وَتَبْجِيلِكَ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِكَ وَرَأْيِكَ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُشْتَاقٌ إِلَيْكَ يُحِبُّ إِحْدَاثَ الْعَهْدِ بِكَ وَالنَّظَرَ إِلَيْكَ فَإِنْ نَشِطْتَ لِزِيَارَتِهِ وَالْمُقَامِ قِبَلَهُ مَا أَحْبَبْتَ شَخَصْتَ وَمَنِ اخْتَرْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَمَوَالِيكَ وَحَشَمِكَ عَلَى مَحَلِّهِ
وَ