تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
اللَّهُمَّ وَقَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ فَوَجَّهَ الرَّشِيدُ مَنْ تَسَلَّمَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَصَيَّرَ بِهِ إِلَى بَغْدَادَ فَسَلَّمَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فَبَقِيَ عِنْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً فَأَرَادَهُ الرَّشِيدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَأَبَى فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ فِي بَعْضِ حُجَرِ دُورِهِ وَوَضَعَ عَلَيْهِ الرَّصَدِ وَكَانَ ع مَشْغُولًا بِالْعِبَادَةِ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ صَلَاةً وَقِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ وَدُعَاءً وَاجْتِهَاداً وَيَصُومُ النَّهَارَ فِي أَكْثَرِ الْأَيَّامِ وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ الْمِحْرَابِ فَوَسَّعَ عَلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى وَأَكْرَمَهُ فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالرَّشِيدِ وَهُوَ فِي الرِّقَّةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُنْكِرُ عَلَيْهِ تَوْسِيعَهُ عَلَى مُوسَى ع وَيَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِ فَتَوَقَّفَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُقْدِمْ عَلَيْهِ . فَاغْتَاظَ الرَّشِيدُ لِذَلِكَ وَدَعَا مَسْرُورَ الْخَادِمَ فَقَالَ لَهُ اخْرُجْ عَلَى الْبَرِيدِ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى بَغْدَادَ وَادْخُلْ مِنْ فَوْرِكَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَإِنْ وَجَدْتَهُ فِي دَعَةٍ وَرَفَاهِيَةٍ فَأَوْصِلْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُرْهُ بِامْتِثَالِ مَا فِيهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ كِتَاباً آخَرَ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَأْمُرُهُ بِطَاعَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَدِمَ مَسْرُورٌ فَنَزَلَ دَارَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا يُرِيدُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَوَجَدَهُ عَلَى مَا بَلَغَ الرَّشِيدَ فَمَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالسِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَأَوْصَلَ الْكِتَابَيْنِ إِلَيْهِمَا فَلَمْ يَلْبَثِ النَّاسُ أَنْ خَرَجَ الرَّسُولُ يَرْكُضُ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَرَكِبَ مَعَهُ وَخَرَجَ مَشْدُوهاً دَهِشاً حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَدَعَا الْعَبَّاسُ بِسِيَاطٍ وَعُقَابَيْنِ وَأَمَرَ بِالْفَضْلِ فَجُرِّدَ وَضَرَبَهُ السِّنْدِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ مِائَةَ سَوْطٍ وَخَرَجَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ خِلَافَ مَا دَخَلَ وَجَعَلَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ يَمِيناً وَشِمَالًا . وَكَتَبَ مَسْرُورٌ بِالْخَبَرِ إِلَى الرَّشِيدِ فَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ مُوسَى ع إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَجَلَسَ الرَّشِيدُ مَجْلِساً حَافِلًا وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى قَدْ عَصَانِي وَخَالَفَ طَاعَتِي وَرَأَيْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ فَالْعَنُوهُ فَلَعَنَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةِ حَتَّى ارْتَجَّ الْبَيْتُ وَالدَّارُ بِلَعْنِهِ وَبَلَغَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ الْخَبَرُ فَرَكِبَ إِلَى الرَّشِيدِ فَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى جَاءَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ثُمَّ