تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عن العصمة وقصورهم عن الكمال في علم الدين يدل على إمامته ع إذ لا بد من إمامة معصوم في كل زمان حسب ما قدمناه ووصفناه . وقد روى الناس من آيات الله جل اسمه الظاهرة على يده ع ما يدل على إمامته وحقه وبطلان مقال من ادعى الإمامة لغيره . فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ نَقَلَةُ الْآثَارِ مِنْ خَبَرِهِ ع مَعَ الْمَنْصُورِ لَمَّا أَمَرَ الرَّبِيعَ بِإِحْضَارِهِ فَأَحْضَرَهُ . فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْمَنْصُورُ قَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ أَ تُلْحِدُ فِي سُلْطَانِي وَتَبْغِينِي الْغَوَائِلَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ وَلَا أَرَدْتُ فَإِنْ كَانَ بَلَغَكَ فَمِنْ كَاذِبٍ وَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ فَقَدْ ظُلِمَ يُوسُفُ فَغَفَرَ وَابْتُلِيَ أَيُّوبُ فَصَبَرَ وَأُعْطِيَ سُلَيْمَانُ فَشَكَرَ فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَإِلَيْهِمْ يَرْجِعُ نَسَبُكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَجَلْ ارْتَفِعْ هَاهُنَا فَارْتَفَعَ فَقَالَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِمَا ذَكَرْتُ فَقَالَ أَحْضِرُوهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُوَافِقَنِي عَلَى ذَلِكَ فَأُحْضِرَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَنْتَ سَمِعْتَ مَا حَكَيْتَ عَنْ جَعْفَرٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَ تَحْلِفُ قَالَ نَعَمْ وَابْتَدَأَ بِالْيَمِينِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحَلِّفُهُ أَنَا فَقَالَ لَهُ افْعَلْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلسَّاعِي قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَالْتَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَقُوَّتِي لَقَدْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا جَعْفَرٌ وَقَالَ كَذَا وَكَذَا جَعْفَرٌ فَامْتَنَعَ هُنَيْهَةً ثُمَّ حَلَفَ بِهَا فَمَا بَرِحَ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ جُرُّوهُ بِرِجْلِهِ وَأَخْرِجُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَكُنْتُ رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع حِينَ دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَكُلَّمَا حَرَّكَهُمَا سَكَنَ غَضَبُ الْمَنْصُورِ حَتَّى أَدْنَاهُ مِنْهُ وَرَضِيَ عَنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ اتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ غَضَباً عَلَيْكَ فَلَمَّا دَخَلْتَ عَلَيْهِ كُنْتَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ وَكُلَّمَا حَرَّكْتَهُمَا سَكَنَ غَضَبُهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُحَرِّكُهُمَا قَالَ بِدُعَاءِ جَدِّي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَمَا هَذَا الدُّعَاءُ قَالَ يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَيَا غَوْثِي عِنْدَ كُرْبَتِي احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ قَالَ الرَّبِيعُ فَحَفِظْتُ هَذَا الدُّعَاءَ فَمَا نَزَلَتْ بِي شِدَّةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَوْتُ