تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
أَصْبَحْتُ مُحْتَمِلًا عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ ضَغِينَةً وَلَا مُرِيداً لَهُ بِسُوءٍ وَلَا غَائِلَةً « 1 » وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ وَإِنِّي نَاظِرٌ لَكُمْ خَيْراً مِنْ نَظَرِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَلَا تُخَالِفُوا أَمْرِي وَلَا تَرُدُّوا عَلَيَّ رَأْيِي غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ وَأَرْشَدَنِي وَإِيَّاكُمْ لِمَا فِيهِ الْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا . قَالَ فَنَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا مَا تَرَوْنَهُ يُرِيدُ بِمَا قَالَ قَالُوا نَظُنُّ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصَالِحَ مُعَاوِيَةَ وَيُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فَقَالُوا كَفَرَ وَاللَّهِ الرَّجُلُ وَشَدُّوا عَلَى فُسْطَاطِهِ فَانْتَهَبُوهُ حَتَّى أَخَذُوا مُصَلَّاهُ مِنْ تَحْتِهِ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُعَالٍ الْأَزْدِيُّ فَنَزَعَ مِطْرَفَهُ « 2 » عَنْ عَاتِقِهِ فَبَقِيَ جَالِساً مُتَقَلِّداً السَّيْفَ بِغَيْرِ رِدَاهُ ثُمَّ دَعَا بِفَرَسِهِ فَرَكِبَهُ وَأَحْدَقَ بِهِ طَوَائِفُ مِنْ خَاصَّتِهِ وَشِيعَتِهِ وَمَنَعُوا مِنْهُ مَنْ أَرَادَهُ وَدَعَا رَبِيعَةَ وَهَمْدَانَ فَأَطَافُوا بِهِ وَمَنَعُوهُ فَسَارَ وَمَعَهُ شَوْبٌ مِنْ غَيْرِهِمْ . فَلَمَّا مَرَّ فِي مُظْلَمِ سَابَاطَ بَدَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ اسْمُهُ الْجَرَّاحُ بْنُ سِنَانٍ وَأَخَذَ بِلِجَامِ فَرَسِهِ وَبِيَدِهِ مِغْوَلٌ « 3 » وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْرَكْتَ يَا حَسَنُ كَمَا أَشْرَكَ أَبُوكَ مِنْ قَبْلُ وَطَعَنَهُ فِي فَخِذِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى بَلَغَ الْعَظْمَ فَاعْتَنَقَهُ الْحَسَنُ ع وَخَرَّا جَمِيعاً إِلَى الْأَرْضِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ الْحَسَنِ ع فَقَتَلَهُ بِمِغْوَلِهِ وَقُتِلَ مَعَهُ شَخْصٌ آخَرُ كَانَ مَعَهُ وَحُمِلَ الْحَسَنُ ع عَلَى سَرِيرٍ إِلَى الْمَدَائِنِ فَأُنْزِلَ بِهِ عَلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ وَكَانَ عَامِلَ عَلِيٍّ ع بِهَا فَأَقَرَّهُ الْحَسَنُ ع عَلَى ذَلِكَ وَاشْتَغَلَ بِمُعَالَجَةِ جُرْحِهِ . وَكَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ القَبَائِلِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالطَّاعَةِ سِرّاً وَاسْتَحَثُّوهُ عَلَى سُرْعَةِ الْمَسِيرِ نَحْوَهُمْ وَضَمِنُوا لَهُمْ تَسْلِيمَ الْحَسَنِ ع إِلَيْهِ عِنْدَ دُنُوِّهِمْ مِنْ عَسْكَرِهِ أَوِ الْفَتْكِ بِهِ وَبَلَغَ الْحَسَنَ ع ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) الضغينة : الحقد . والغائلة : الحقد الباطن . الشر . ( 2 ) المطرف - بضم الميم وفتحها - : رداء من خز ذو اعلام . ( 3 ) المغول : سوط في جوفه سيف دقيق سمى بذلك لان صاحبه يغتال به عدوه من حيث لا يحتسبه .
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 540 | علي بن أبي الفتح الإربلي / سيد هاشم رسولي محلاتى