تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ بِمَا كَانَ مِنْ كَيْدِهِمْ وَتَلَا عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ ع
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 1 » الْآيَةَ وَأَمَرَهُ بِالْهِجْرَةِ فَدَعَا عَلِيّاً ع لِوَقْتِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَمَا أُمِرَ بِهِ وَأَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى فِرَاشِي أَوْ عَلَى مَضْجَعِي لِيَخْفَى بِمَبِيتِكَ عَلَيْهِ أَمْرِي فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ وَصَانِعٌ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَ وَتَسْلَمُ بِمَبِيتِي هُنَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ ع ضَاحِكاً وَأَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْبَأَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ سَلَامَتِهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ شُكْراً وَأَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فِدَاكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَسُوَيْدَاءُ قَلْبِي وَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَكُنْ فِيهِ كَمَسَرَّتِكَ وَأَقَعْ مِنْهُ بِحَيْثُ مُرَادِكَ وَإِنْ تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ أَنَّ اللَّهَ يَخْتَبِرُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَقَدِ امْتَحَنَكَ اللَّهُ يَا ابْنَ أُمِّ وَامْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ اللَّهُ بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَالذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ فَصَبْراً صَبْراً فَ
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
ثُمَّ ضَمَّهُ النَّبِيُّ ع إِلَى صَدْرِهِ وَبَكَى وَجْداً بِهِ وَبَكَى عَلِيٌّ ع حُزْناً « 2 » لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ص . وَاسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَهِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَنْتَظِرَاهُ بِمَكَانٍ عَيَّنَهُ لَهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى الْغَارِ وَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَكَانِهِ يُوصِي عَلِيّاً وَيَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ وَخَرَجَ فِي فَحْمَةِ الْعِشَاءِ وَالرَّصَدُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ طَافُوا بِالدَّارِ يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ وَتَنَامُ الْأَعْيُنُ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقْرَأُ
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
« 3 » الْآيَةَ وَرَمَاهُمْ بِقَبْضَةٍ مِنْ تُرَابٍ فَمَا شَعَرُوا بِهِ وَمَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَاحِبَيْهِ فَنَهَضَا مَعَهُ وَوَصَلُوا إِلَى الْغَارِ وَرَجَعَ هِنْدٍ إِلَى مَكَّةَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ ع وَدَخَلَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ .
هامش
( 1 ) الأنفال : 30 . ( 2 ) وفي نسخة « جزعا » . ( 3 ) يس : 9 .