تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فَأَكْتُبُ عَهْداً تَرْتَضِيهِ مُؤَكَّداً * وَأُشَفِّعُهُ بِالْبَذْلِ مِنِّي وَبِالْبِرِّ
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرٌو
أَبَى الْقَلْبُ مِنِّي أَنْ أُخَادِعَ بِالْمَكْرِ * بِقَتْلِ ابْنِ عَفَّانَ أُجَرُّ إِلَى الْكُفْرِ
أَبْيَاتٌ لَيْسَتْ بِالشِّعْرِ الْجَيِّدِ يَطْلُبُ فِيهَا مِصْرَ فَكَتَبَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ وَأَنْفَذَهُ إِلَيْهِ فَفَكَّرَ عَمْرٌو وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ وَذَهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَقَالَ
تَطَاوَلَ لَيْلِي بِالْهُمُومِ الطَّوَارِقِ * فَصَافَحْتُ مِنْ دَهْرِي وُجُوهَ الْبَوَائِقِ أَ أَخْدَعُهُ وَالْخَدْعُ مِنِّي سَجِيَّةٌ * أَمْ أُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِي نَصِيحَةَ وَامِقٍ « 1 » أَمْ أَقْعُدُ فِي بَيْتِي وَفِي ذَاكَ رَاحَةٌ * لِشَيْخٍ يَخَافُ الْمَوْتَ فِي كُلِّ شَارِقٍ « 2 »
فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا مَوْلَاهُ وَرْدَانَ وَكَانَ عَاقِلًا فَشَاوَرَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَرْدَانُ إِنَّ مَعَ عَلِيٍّ آخِرَةً وَلَا دُنْيَا مَعَهُ وَهِيَ الَّتِي تَبْقَى لَكَ وَتَبْقَى فِيهَا وَإِنَّ مَعَ مُعَاوِيَةَ دُنْيَا وَلَا آخِرَةَ مَعَهُ وَهِيَ الَّتِي لَا تَبْقَى عَلَى أَحَدٍ فَاخْتَرْ مَا شِئْتَ فَتَبَسَّمَ عَمْرٌو وَقَالَ
يَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَفِطْنَتَهُ * لَقَدْ أَصَابَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ وَرْدَانُ لَمَّا تَعَرَّضَتِ الدُّنْيَا عَرَضْتُ لَهَا * بِحِرْصِ نَفْسٍ وَفِي الْأَطْبَاعِ إِدْهَانُ نَفْسٍ تَعِفُّ وَأُخْرَى الْحِرْصُ يَغْلِبُهَا * وَالْمَرْءُ يَأْكُلُ نَتْناً وَهُوَ غَرْثَانُ « 3 » أَمَّا عَلِيٌّ فَدَيِّنٌ لَيْسَ يَشْرَكُهُ * دُنْيَا وَذَاكَ لَهُ دُنْيَا وَسُلْطَانٌ فَاخْتَرْتُ مِنْ طَمَعِي دُنْيَا عَلَى بَصَرٍ * وَمَا مَعِي بِالَّذِي أَخْتَارُ بُرْهَانٌ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَا فِيهَا وَأُبْصِرُهُ * وَفِيَّ أَيْضاً لِمَا أَهْوَاهُ أَلْوَانٌ لَكِنْ نَفْسِي تُحِبُّ الْعَيْشَ فِي شَرَفٍ * وَلَيْسَ يَرْضَى بَذْلَ الْعَيْشِ إِنْسَانٌ
. ثُمَّ إِنَّ عَمْراً أَرْحَلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَنَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَوَرْدَانُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فَلَمَّا بَلَغَ مَفْرَقَ الطَّرِيقَيْنِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ قَالَ لَهُ وَرْدَانُ طَرِيقُ الْعِرَاقِ طَرِيقُ الْآخِرَةِ وَطَرِيقُ الشَّامِ طَرِيقُ الدُّنْيَا فَأَيَّهُمَا تَسْلُكُ قَالَ طَرِيقَ الشَّامِ
هامش
( 1 ) ومقه : أحبه . ( 2 ) الشارق : الشمس حين تشرق . ( 3 ) الغرثان : الجائع .
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 257 | علي بن أبي الفتح الإربلي / سيد هاشم رسولي محلاتى