الْعَبْسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع فَطَعَنَهُ فَقَالَ
حم *
وَقَدْ سَبَقَ كَمَا قِيلَ السَّيْفُ الْعَذْلُ فَأَتَى عَلَى نَفْسِهِ قَالَ شُرَيْحٌ هَذَا
وَأَشْعَثُ قَوَّامٌ بِآيَاتِ رَبِّهِ * قَلِيلُ الْأَذَى فِيمَا تَرَى الْعَيْنَ مُسْلِمٌ
شَكَكْتُ بِصَدْرِ الرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ * فَخَرَّ صَرِيعاً لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ
عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرِ أَنْ لَيْسَ تَابِعاً * عَلِيّاً وَمَنْ لَمْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَنْدَمُ
يَذْكُرُنِي حم * وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ * فَهَلَّا تَلَا حم * قَبْلَ التَّقَدُّمِ « 1 »
وَجَاءَ عَلِيٌّ ع فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا رَجُلٌ قَتَلَهُ بِرُّهُ بِأَبِيهِ .
وَكَانَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ قَدْ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْمَعْرَكَةِ وَوَقَعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الْأَرْضِ وَالْأَشْتَرُ فَوْقَهُ فَكَانَ يُنَادِي اقْتُلُونِي وَمَالِكاً فَلَمْ يَنْتَبِهْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ لِذَلِكَ وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْأَشْتَرُ لَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَفْلَتَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ يَدِهِ وَهَرَبَ فَلَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَدَخَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَدَخَلَ عَلَيْهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَمَعَهُ الْأَشْتَرُ فَقَالَتْ مَنْ مَعَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَقَالَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فَقَالَتْ أَنْتَ فَعَلْتَ بِعَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَلَوْ لَا كَوْنِي شَيْخاً كَبِيراً وَطَاوِياً « 2 » لَقَتَلْتُهُ وَأَرَحْتُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ قَالَتْ أَ وَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ إِلَّا عَنْ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
قَتْلَهَا فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَحَدِ الثَّلَاثَةِ قَاتَلْنَاهُ .
ثُمَّ أَنْشَدَ
أَ عَائِشُ لَوْ لَا أَنَّنِي كُنْتُ طَاوِياً * ثَلَاثاً لَأَلْقَيْتَ ابْنَ أُخْتِكِ هَالِكاً
عَشِيَّةَ يَدْعُو وَالرِّمَاحُ تَحُوزُهُ * بِأَضْعَفِ صَوْتٍ اقْتُلُونِي وَمَالِكاً
فَلَمْ يَعْرِفُوهُ إِذْ دَعَاهُمْ وَعَمُّهُ * خَدَبَ عَلَيْهِ فِي الْعَجَاجَةِ بَارِكاً « 3 »
هامش
( 1 ) شجر فلان بالرمح : طعنه به .
( 2 ) الطاوي : الجائع .
( 3 ) الخدب - بكسر الخاء وفتح الدال - : الرجل الضخم الطويل . والعجاجة :
الغبار .