تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وَمَنَاسِكِي وَهَدْيِي فَأَقِمْ عَلَى إِحْرَامِكَ وَعُدْ إِلَى جَيْشِكَ وَعَجِّلْ بِهِمْ إِلَيَّ حَتَّى نَجْتَمِعَ بِمَكَّةَ فَعَادَ فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ عَنْ قُرْبٍ وَقَدْ لَبِسُوا الْحُلَلَ الَّتِي مَعَهُمْ فَأَنْكَرَ عَلَى الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ فَاسْتَعَادَهَا وَوَضَعَهَا فِي الْأَعْدَالِ « 1 » فَأَطْعَنُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَثُرَتْ شِكَايَتُهُمْ مِنْهُ حِينَ دَخَلُوا مَكَّةَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مُنَادِيَهُ فَنَادَى ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ خَشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مُدَاهِنٍ فِي دِينِهِ فَكُفُّوا عَنْ ذِكْرِهِ وَعَرَفُوا مَكَانَهُ مِنْهُ وَسَخَطَهُ عَلَى مَنْ رَامَ الْغَمِيزَةَ فِيهِ « 2 » وَخَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ص جَمَاعَةٌ بِغَيْرِ سِيَاقِ هَدْيٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
« 3 » فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ وَشَبَّكَ إِحْدَى أَصَابِعِ يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً فَلْيُحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً وَمَنْ سَاقَ هَدْياً فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ فَأَطَاعَ بَعْضٌ وَخَالَفَ بَعْضٌ وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ خُطُوبٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَنَلْبَسُ الثِّيَابَ وَنَقْرَبُ النِّسَاءَ وَنَدَّهِنُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ أَنْ تَخْرُجُوا وَرُءُوسُكُمْ تَقْطُرُ مِنَ الْغُسْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى إِحْرَامِهِ فَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ خَالَفَ وَقَالَ لَوْ لَا أَنَّنِي سُقْتُ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ لَمْ يَسُقْ فَلْيُحِلَّ فَرَجَعَ قَوْمٌ وَأَقَامَ آخَرُونَ فَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ أَقَامَ هَلَّا أَحْلَلْتَ وَلَمْ تَسُقْ هَدْياً فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْلَلْتُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ فلذلك أقام على إنكار متعة الحج وصرح بتحريمها ونهى عنها . قلت لو نقب « 4 » أحد مسند أحمد بن حنبل لوجد فيه أحاديث كثيرة تقتضي
هامش
( 1 ) الاعدال جمع عدل - بالكسر - : والحمل . ( 2 ) الغميزة : ضعف في العقل وفي العمل . ( 3 ) البقرة : 196 . ( 4 ) نقب الاخبار : بحث عنها . ونقب - بتشديد القاف - عن الشيء : فحص فحصا بليغا .