Skip to main content

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — Page 149

Contributors:

P.149
والنهي عن التخلف عنه وكونه مع الحق والقرآن وكونهما معه لا يفارقانه حتى يردا معه الحوض يوم القيامة حسب ما رواه الرواة والأثبات من علماء الجمهور نقلا عن جلة الصحابة وأعيان التابعين ما يكتفي به من أراد الحق وطلبه ورغب في الهدى ومال إليه فأما من جنح إلى الهوى وتورط في العمى وتبع كل ناعق فذاك لا يهتدي إلى صواب ولا يفرق بين مسألة وجواب فهو يخبط خبط العشواء « 1 » ويهوي على أم رأسه في غياهب الظلماء « 2 » ولا يتبع دليلا ولا يسلك سبيلا ضال تابع ضلال وجاهل مقلد جهال فلا طمع في هدايته ولا رغبة في إنقاذه من هوة غوايته « 3 » وإنما خاطب الله تعالى ذوي العلم وأرباب الفهم الذين عضدهم الله بمعاونة التوفيق وهداهم إلى سواء الطريق فهم يستخرجون الغوامض بالفكر الدقيق وينظرون إلى الغيب من وراء ستر رقيق
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
. ونذكر هاهنا ما ورد في تفضيله ع على الأصحاب صريحا وبالله المستعان نَقَلْتُ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُمْ بِنَا يَا بُرَيْدَةُ نَعُودُ فَاطِمَةَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْنَا عَلَيْهَا أَبْصَرَتْ أَبَاهَا دَمَعَتْ عَيْنَاهَا قَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا ابْنَتِي قَالَتْ قِلَّةُ الطُّعْمِ وَكَثْرَةُ الْهَمِّ وَشِدَّةُ السُّقْمِ قَالَ لَهَا أَمَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَرْغَبِينَ إِلَيْهِ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أُمَّتِي أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَأَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً وَاللَّهِ إِنَّ ابْنَيْكَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ لِلدُّولَابِيِّ « 4 » بِخَطِّ الشَّيْخِ
Footnote
( 1 ) العشواء : الناقة التي لا تبصر امامها فهي تخبط بيديها كل شيء إذا مشت لا تتوقى شيئا وقولهم [ هو يخبط خبط عشواء ] اى يتصرف في الأمور على غير بصيرة . ( 2 ) الغياهب جمع الغيهب : الشديد السواد من الليل . ( 3 ) الهوة : ما انهبط من الأرض . ( 4 ) نسبة إلى دولاب موضع في شرقيّ بغداد واسمه كما في كشف الظنون محمّد بن أحمد وهو الحافظ المشهور المتوفّى سنة 310 من اجزاء الحديث .