خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ تَبِعْنَا الْأَكْبَرَ وَصَدَّقْنَاهُ وَوَازَرْنَا الْأَصْغَرَ وَنَصَرْنَاهُ وَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَأَقُولُ رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ فَيَشْرَبُونَ شَرْبَةً لَا يَظْمَئُونَ بَعْدَهَا أَبَداً وَجْهُ إِمَامِهِمْ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَوُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوْ كَأَضْوَاءِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ
" وَمِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُودُهُ فَمَرَّ عَلَى صُفَّةِ زَمْزَمَ فَإِذَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَشْتِمُونَ [ يَسُبُّونَ ] عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رُدَّنِي إِلَيْهِمْ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَيُّكُمُ السَّابُّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا فِينَا أَحَدٌ سَبَّ اللَّهَ فَقَالَ أَيُّكُمُ السَّابُّ رَسُولَ اللَّهِ قَالُوا مَا فِينَا أَحَدٌ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فَأَيُّكُمُ السَّابُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع قَالُوا أَمَّا هَذَا فَقَدْ كَانَ قَالَ فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سَمِعْتُهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَا عَلِيُّ مَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّنِي وَمَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ وَمَنْ سَبَّ اللَّهَ فَقَدْ كَبَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ « 1 » ثُمَّ وَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا ذَا رَأَيْتَهُمْ صَنَعُوا قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَةِ
نَظَرُوا إِلَيْكَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ * نَظَرَ التُّيُوسِ إِلَى شِفَارِ الْجَازِرِ « 2 »
فَقَالَ زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ فَقُلْتُ
خُزْرَ الْعُيُونِ نَوَاكِسَ أَبْصَارِهِمْ * نَظَرَ الذَّلِيلِ إِلَى الْعَزِيزِ الْقَاهِرِ
فَقَالَ زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ فَقُلْتُ لَيْسَ عِنْدِي مِنْ مَزْيَدٍ فَقَالَ لَكِنْ عِنْدِي
أَحْيَاؤُهُمْ عَارٌ عَلَى أَمْوَاتِهِمْ * وَالْمَيِّتُونَ مَسَبَّةٌ لِلْغَابِرِ
الْغَابِرُ مِنَ الْأَضْدَادِ الْغَابِرُ هُنَا الْبَاقُونَ
وَمِنْهُ قَالَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْداً بِسَبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع
هامش
( 1 ) كب فلانا على وجهه : صرعه .
( 2 ) التيوس جمع التيس : الذكر من الظباء والمعز . والشفار جمع الشفرة : السكين العظيمة العريضة . والجازر : الذابح .