Skip to main content

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — Page 544

Contributors:

P.544
قد أجابوا داعي نبوتنا في ابتدائه بغير قهر ولا هوان لكان لهم بعض الفضل في فوائد الإسلام والإيمان ولكنهم أضاعوا كل حق كان يمكن أن يملكوه أو سبق كان يتهيأ لهم أن يدركوه بأنهم ما أجابونا إلى نجاتهم من ضلالهم وخلاصهم من وبالهم إلا بالقهر الذي أعراهم من الفضيلة بالكلية وجعلها بأجمعها حقا للدعوة المحمدية والصفوة العلوية

فصل فيما نذكره من عمل أول ليلة المحرم

اعلم أن المواساة لأئمة الزمان وأصحاب الإحسان في السرور والأحزان من مهمات أهل الصفا وذوي الوفاء والمخلصين في الولاء وفي هذا العشر كان أكثر اجتماع الأعداء على قتل ذرية سيد الأنبياء ص والتهجم بذلك على كسر حرمة الله جل جلاله مالك الدنيا والآخرة وكسر حرمة رسوله ع صاحب النعم الباطنة الظاهرة وكسر حرمة الإسلام والمسلمين ولبس أثواب الحزن على فساد أمور الدنيا والدين فينبغي من أول ليلة من هذا الشهر أن يظهر على الوجوه والحركات والسكنات شعار آداب أهل المصائب المعظمات في كلما يتقلب الإنسان فيه وأن يقصد الإنسان بذلك إظهار موالاة أولياء الله ومعاداة أعاديه وتفصيل ذلك موجود في العقول ومشروح في المنقول أقول فمن الأحاديث عن أئمة المعقول الذي يصدق فيها المنقول للمعقول مَا رَوَيْنَاهُ بِعِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ أَمَالِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا ع إِنَّ الْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقِتَالَ فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا وَهُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا وَسُبِيَ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَنِسَاؤُنَا وَأُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا وَانْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِنَا وَلَمْ يُرْعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا يَا أَرْضَ كَرْبَلَاءَ أَوْرَثْتِنَا الْكَرْبَ وَالْبَلَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ ثُمَّ قَالَ كَانَ أَبِي ص إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا يُرَى ضَاحِكاً وَكَانَتْ كَآبَةٌ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَحُزْنِهِ وَبُكَائِهِ وَيَقُولُ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ ص وَمِنَ الْمَنْقُولِ مِنْ أَمَالِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ إِلَى الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا ع فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ شَبِيبٍ أَ صَائِمٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ الَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا ع رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا