Skip to main content

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — Page 461

Contributors:

P.461
ونحن معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا معك فأيدينا على من شهد وألسنتنا على من غاب أقول فهذا أبو الهيثم بن التيهان من أشرف الأنصار وقد حضر أول أمر النبوة وما جرت الحال عليه وقوله حجة على قريش وغيرهم فيما أشار رحمه الله فليكن تعظيم عيد أهل الشرائع على قدر ما فيه من المنافع وعلى قدر ما سلم الله جل جلاله الظافر بما فيه من الحوائل والقواطع فإن كل نعمة لله على عباده على قدر ما سلمهم فيها من أخطار غضبه وإبعاده وعلى قدر مفارقتهم لأهل عناده وموافقتهم لمراده

فصل فيما نذكره من فضل عيد الغدير عند أهل العقول من طريق المنقول

فَمَنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْعَالِمُ حُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السُّورَاوِيُّ وَالشَّيْخُ الْأَوْحَدُ الْمُلَقَّبُ عِمَادُ الدِّينِ أَسْعَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عَنِ الشَّيْخِ السَّعِيدِ الْمَجِيدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيُّ الْحَاجِبُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ وَقَدْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِينَ سَنَةً قَالَ حَدَّثَنَا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الطرسوسي [ الطُّوسِيُّ ] بِطُوسَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَدْ بَلَغَ التِّسْعِينَ أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَبِحَضْرَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّتِهِ قَدِ احْتَبَسَهُمْ لِلْإِفْطَارِ وَقَدْ قَدَّمَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ الطَّعَامَ وَالْبُرَّ وَالصِّلَاتِ وَالْكِسْوَةَ حَتَّى الْخَوَاتِيمَ وَالنِّعَالَ وَقَدْ غَيَّرَ أَحْوَالَهُمْ وَأَحْوَالَ حَاشِيَتِهِ وَجُدِّدَتْ لَهُ الْآلَةُ غَيْرُ الْآلَةِ الَّتِي جَرَى الرَّسْمُ بِابْتِذَالِهَا قَبْلَ يَوْمِهِ وَهُوَ يَذْكُرُ فَضْلَ الْيَوْمِ وَقِدَمَهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ ع حَدَّثَنِي الْهَادِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّيَ الصَّادِقُ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَاقِرُ قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدُ الْعَابِدِينَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِيَ الْحُسَيْنُ قَالَ اتَّفَقَ فِي بَعْضِ سِنِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الْجُمُعَةُ وَالْغَدِيرُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَحَمِدَ اللَّهَ حَمْداً لا نسمع [ لَمْ يُسْمَعْ ] بِمِثْلِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى غَيْرِهِ فَكَانَ مَا حُفِظَ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى حَامِدِيهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الِاعْتِرَافِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَصَمَدَانِيَّتِهِ وَفَرْدَانِيَّتِهِ وَسَبَباً إِلَى الْمَزِيدِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَحَجَّةً لِلطَّالِبِ مِنْ فَضْلِهِ وَكَمَّنَ فِي إِبْطَانِ حَقِيقَةِ الِاعْتِرَافِ لَهُ بِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَى كُلِّ حَمْدٍ بِاللَّفْظِ وَإِنْ عَظُمَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً نُزِعَتْ عَنْ إِخْلَاصِ الطوى [ الْمَطْوِيِّ ] وَنُطْقُ اللِّسَانِ بِهَا عِبَارَةٌ عَنْ صِدْقٍ خَفِيٍّ أَنَّهُ
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
إِذْ كَانَ [ إِذَا كَانَ ] الشَّيْءُ مِنْ مَشِيَّتِهِ وَكَانَ لَا يُشْبِهُهُ مُكَوِّنُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اسْتَخْلَصَهُ فِي الْقِدَمِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِأَنَّهُ انْفَرَدَ عَنِ التَّشَاكُلِ وَالتَّمَاثُلِ مِنْ أَبْنَاءِ الْجِنْسِ وَانْتَجَبَهُ آمِراً وَنَاهِياً عَنْهُ أَقَامَهُ فِي سَائِرِ عَالَمِهِ فِي الْأَدَاءِ مَقَامَهُ إِذْ كَانَ
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وَلَا تَحْوِيهِ خَوَاطِرُ الْأَفْكَارِ وَلَا تُمَثِّلُهُ غَوَامِضُ الظُّنُونِ فِي الْأَسْرَارِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ قَرَنَ الِاعْتِرَافَ بِنُبُوَّتِهِ بِالاعْتِرَافِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَاخْتَصَّهُ مِنْ تَكْرِمَتِهِ بِمَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَرِيَّتِهِ فَهُوَ أَهْلُ ذَلِكَ بِخَاصَّتِهِ وَخَلَّتِهِ إِذْ لَا يَخْتَصُّ مَنْ يَشُوبُهُ التَّغْيِيرُ وَلَا يُخَالِلُ مَنْ يَلْحَقُهُ التَّظْنِينُ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَزِيداً فِي تَكْرِمَتِهِ وَطَرِيقاً لِلدَّاعِي إِلَى إِجَابَتِهِ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَكَرَّمَ وَشَرَّفَ وَعَظَّمَ مَزِيداً لَا تَلْحَقُهُ التَّفْنِيَةُ وَلَا يَنْقَطِعُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَصَّ لِنَفْسِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ص بَرِيَّتَهُ خَاصَّةً عَلَاهُمْ بِتَعْلِيَتِهِ