تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَقَدْ راعهم جَمَّالُهُ وَقَدَّهُ وَاعتداله وَأدهشهم نُورِهِ وَضِيَاؤُهُ وَتَعْجَبُوا مِنْهُ فَأَفْرَجُوا لَهُ وَقَامُوا إِجْلَالًا وَإِعْظَاماً فَنَظَرَ أَبُو طَالِبٍ وَإِذَا عَتِيقٍ قَائِمٌ لَيْسَ لَهُ مَوْضِعٍ وَهُوَ متمط عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعَهُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ وَجَذَبَهُ إِلَى نَحْوَهُ وَمَشَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ حَيَاءً مِنْ عُمُومَتَهُ قَالَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْجُلُوسِ أَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ وَقَدْ تَزَيَّنَ بِكُلِّ الزِّينَةِ وَصَارَ فِي أَعْظَمُ هَيْبَةً وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ أَحَداً عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى أَبِي جَهِلَ مِنْ الثِّيَابِ وَهِيَ مِنْ قَبَاطِيَّ وَقَدْ تمنطق بِمِنْطَقَةٍ مِنْ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ منظومة بِالْيَوَاقِيتِ مرصعة بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ وَالْمَرْجَانُ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ مضمخة بِالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَالند وَالْعَنْبَرِ فَلَمَّا نَظَرَ النَّبِيِّ إِلَى أَبِي جَهِلَ أَطْرَقَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ فَاغْتَمَّ غَمّاً شَدِيداً وَتَنَفَّسَ صُعُداً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَعَلَّكَ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ لَكِنْ لِمَا رَأَيْتَ أَبَا جَهِلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ وَلَمْ أَرَ عَلَيْكَ مِثْلُهَا قُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّ يَنْكَسِرُ قَلْبِ مُحَمَّدِ قَالَ يَا عَمِّ لَا بَأْسَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا