أَنْ يَكُونُ مَكْسُوراً مذلولا بَيْنَ النَّاسِ كَمَا أَظْهَرَ بِنَفْسِهِ وَاعتجب بنشاطه وَقُوَّتِهِ وَأَلَحَّ عَلَيْكَ بِفِعْلِهِ وَطَمَعَ فِيكَ وَمَا أَرَاهُ يُرِيدُ إِلَّا فضيحتك وَالشَّمَاتَةَ بِكَ وَإِنِّي لواثق أَنَّكَ غالبه برافع الْخَضْرَاءِ وَدَاحِيَ الْغَبْرَاءَ فَقُمْ الْآنَ وَاكْشِفْ لَنَا أَمْرَهُ وَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِرَبِّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فَعِنْدَهَا قَالَ النَّبِيُّ ص يَا آلِ فِهْرٍ وَغَالِبٍ وَيَا سَادَاتِ الْكَتَائِبَ وَيَا جَمِيعِ الْعَشَائِرِ اسْمَعُوا لجوابي وَأَنْصَتُوا لخطابي فَسَكَتَ كُلِّ نَاطِقٍ وَصُمْتَ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ وَشَخَصَتِ النَّاسِ بِأَبْصَارِهِمْ وَمُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَأَصْغَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ اعْلَمُوا أَنْ النَّهَارِ قَدْ انْصَرَمَ وَالشَّمْسُ قَدْ عَلَتْ وَالْحُرِّ قَدْ حَمِيَ وَأَبُو الْحَكَمِ قَدْ صارع أَخَاهُ وَهُوَ مَتْعُوبٌ مَعَهُ وَقَدْ لَحِقَهُ التَّعَبِ فَإِنْ أَنَا صارعته وَصَرَعَتْهُ قَالُوا إِنْ أَبَا الْحَكَمِ قَدْ صارع وَهُوَ مَتْعُوبٌ وَمُحَمَّدِ مُسْتَرِيحٌ فَيَسْقُطُ فَضْلِ الْفَاضِلِ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَكِنَّا مقيمين عَلَى الْعَهْدِ وَالضَّمَانِ فَإِذَا كَانَ فِي غَدَاةِ غَدٍ بكرنا إِلَى هَذَا الْمَكَانِ وَكُلِّ مِنَّا مُسْتَرِيحٌ لخصمه فَمَنْ صارع صَاحِبِهِ وَغَلَبَهُ كَانَ الْفَضْلِ لَهُ قَالَ فَتَعَجَّبَ النَّاسِ مِنْ كَلَامِهِ وَقَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَ يَا مُحَمَّدُ وَإِنَّكَ لرجيح الْعَقْلِ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَشاع الْخَبَرَ بِمَكَّةَ بِمَا قَدْ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحه 233
پدیدآورندگان: أحمد بن عبد الله البكري
ص۲۳۳