Skip to main content

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — Page 219

Contributors:

P.219
تُوصِيَنِي بِوُلْدِي وَقُرَّةُ عَيْنِي وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَأُحِبُّ الْخَلْقِ عَلَيَّ وَكَانَتْ تُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً وَتُؤْثِرُهُ عَلَى وَلَدَيْهَا وَكَانَ لَهَا عَقِيلٍ وَجَعْفَرٍ ثُمَّ فَرِحَ أَبُو طَالِبٍ بمقالها ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ لأقدمنه عَلَى سَائِرِ أَوْلَادِي وَجُعِلْتُ تُكْرِمَهُ وَلَا تَدَعْهُ يَغِيبُ عَنْهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَكَانَ يُطْعِمُ مِنْ يُرِيدُ وَلَمْ تعارضه بِشَيْءٍ أَبَداً وَكَانَ يَشِبُّ وَيَنْمُو وَقَدْ تَعْجَبُ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ حُسْنِهِ وَجَمَالُهُ وَقَدَّهُ وَاعتداله قَالَ وَكَانَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ ع عنيزة ضَعِيفَةٌ فَأَخَذَهَا وَرعاها فَعَادَتْ إِلَى شَبَابِهَا ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَلَى ضَرْعِهَا فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ سَاقَهَا إِلَى بَيْتِ عَمِّهِ فَقَالَتْ زَوْجَةٌ عَمِّهِ لِأَيِّ شَيْءٌ سَقَتِ هَذِهِ الشَّاةِ الضَّعِيفَةِ ؟ فَقَالَ لَهَا ائْتِينِي بِآنِيَةِ لأحلب فِيهَا لَبَناً فَقَالَتْ وَأَيْنَ اللَّبَنِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ كَبِيرَةً فَقَالَ لَهَا نَاوِلِينِي فَسَلَّمْتُ إِلَيْهِ قَصْعَةٍ كَبِيرَةً فَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا وَمَدَّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةِ عَلَيْهَا فَجَرَى اللَّبَنِ كَأَنَّهُ الْمَاءِ السَّائِلِ فامتلأت الْآنِيَةَ وَلَمْ يَبْقَ فِي الدَّارِ آنِيَةِ إِلَّا وَامْتَلَأَتْ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ جَمَعَ صَبِيَّانِ مَكَّةَ وَقَالَ أَنَا أَمِيرَكُمْ وَكَانَ أَبُو جَهِلَ لَعَنَهُ اللَّهِ يَجْمَعُ الزَّبِيبِ الطَّائِفِيُّ وَيُفَرِّقُهُ عَلَى الصِّبْيَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ وَقَالَ يَا وَيْلَكُمْ أَنَا