تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ذَلِكَ كُلُّهُ ظَهَرَ فَخِرْهُ وَمَجِّدْهُ وَكَانَ يَقُومُ بِالْحَاجِّ وَيَدْعُوهُمْ وَيَتَوَلَّى أُمُورِهِمْ وَيكرمهم وَلَا يَنْصَرِفُونَ إِلَّا شَاكِرِينَ وَكَانَ إِذَا اسْتَهَلَّ هِلَالٍ ذِي الْقَعْدَةِ الْحَرَامِ وَذِي الْحِجَّةِ يَأْمُرُ النَّاسِ بِالاجْتِمَاعِ إِلَى مَكَّةَ فَإِذَا تكاملوا قَامَ فِيهِمْ خَطِيباً وَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّكُمْ جِيرَانِ اللَّهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ زُوَّارِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَهُمْ ضِيفَانَ اللَّهِ وَضيفانكم وَالْأَضْيَافَ أَوْلَى بِالْكَرَامَةِ وَقَدْ خَصَّكُمُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ وَأَكْرَمَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُمْ سيأتونكم شُعْثاً غُبْراً
مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
وَوَادٍ سَحِيقٍ فأكرموهم يكرمكم اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَكَانَتْ قُرَيْشٍ تَخْرُجُ الْمَالِ الْكَثِيرِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ وَكَانَ هَاشِمٍ يُنَظَّفُ أحواض الْأَدِيمِ وَيَجْعَلُ فِيهَا مَاءٍ زَمْزَمَ وَبَاقِي الحيضان مِنْ سَائِرِ الْمِيَاهِ حَتَّى يَشْرَبُونَ الْحَاجِّ وَكَانَ عَادَتُهُ يُطْعِمُهُمْ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ وَكَانَ يَحْمِلُ الطَّعَامِ إِلَى مِنًى وَعَرَفَةَ وَكَانَ هَاشِمٍ يَقُودُ لَهُمْ اللَّحْمَ وَالسَّمْنِ وَالتَّمْرِ وَيَسْقِيهِمْ اللَّبَنِ إِلَى أَنْ تَصْدُرُ النَّاسِ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ يَقْطَعُ هَاشِمٍ الضِّيَافَةِ قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ وَقَدْ بَلَغَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بِمَكَّةَ ضِيقِ وَجَدْبٍ وَغَلَاءُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ يزودون بِهِ الْحَاجُّ قَالَ فَبَعَثَ هَاشِمٍ أباعرا فَبَاعَهَا