Skip to main content

كنز الفوائد — Page 236

Contributors:

P.236
وأنكرنا أن تكون الشمس أو القمر أو شيء من الكواكب موجبا لشيء من أفعالنا بشهادة العقل الصحيح فإن أفعالنا لو كانت مخترعة فينا أو كانت عن سبب أوجبها من غيرنا لم تصح بحسب قصودنا وإراداتنا ولا كان فرق بينها وبين جميع ما يفعل فينا من صحتنا وسقمنا وتأليف أجسامنا وحصول الفرق لكل دلالة على اختصاصها بنا وبرهان واضح بأنها حدثت من قدرتنا وأنه لا سبب لها غير اختيارنا . وأنكرنا عليهم قولهم إن الله تعالى لا يفعل في العالم فعلا إلا والكواكب دالة عليه فإن كل شيء يدل عليه لا بد من كونه وهذا باطل يثبت لها تأثيرا أو دلالة فإن الله أجرى تلك العادة وليس يستحيل منه تغير تلك العادة لما يراه من المصلحة وقد يصرف الله تعالى السوء عن عبده بدعوة ويزيد في أجله بصلة رحم أو صدقة فهذا الذي ثبتت لنا عليه الأدلة وهو الموافق للشريعة وليس هو بملائم لما يدعيه المنجمون والحمد لله . وأنكرنا عليهم اعتمادهم في الأحكام على أصول مناقضة ودعاوي مظنونة متعارضة وليس على شيء منها بينة فإن كان لهذا العلم أصل صحيح على وجه يسوغ في العقل ويجوز فليس هو ما في أيديهم ولا من جملة دعاويهم وقد قال شيخنا المفيد رضوان الله عليه إن الاستدلال بحركات النجوم على كثير مما سيكون ليس يمتنع العقل منه ولا يمنع أن يكون الله عز وجل علمه بعض أنبيائه وجعله علما على صدقه قال ابن طاوس هذا آخر ما ذكره الكراجكي رضوان الله عليه في كتابه ونعتقد أنه اعتمد عليه .