Skip to main content

كنز الفوائد — Page 228

Contributors:

P.228
وله مصنفات لم يعمل مثلها في علمهم وقد بينه في الجزء الأول من كتابه المعمول في الصور وقد ذكر رصد الأوائل منهم الكواكب وأنهم رتبوها في المقادير والعظم لست مراتب وبين أنهم الفاعلون لذلك ما أنا مبينه على حقيقته وناقله من كتابه وهو أنهم وجدوا من هذه الكواكب التي رصدوها تسعمائة وسبعة عشر كوكبا ينتظم منها ثمان وأربعون صورة كل صورة تشتمل على كواكبها وهي الصور التي أثبتها بطليموس في كتابه المجسطي بعضها في النصف الشمالي من الكرة وبعضها على منطقة البروج التي في طريقة الشمس والقمر والكواكب السريعة السير وبعضها في النصف الجنوبي . ثم سموا كل صورة باسم الشيء المشبه لها بعضها على صورة الإنسان مثل كواكب الجوزاء وكواكب الجاثي على ركبتيه وبعضها على صورة الحيوانات البرية والبحرية مثل الحمل والثور والسرطان والأسد والعقرب والحوت والدب الأكبر والدب الأصغر وبعضها خارج عن شبه الإنسان وسائر الحيوانات مثل الإكليل والميزان والسفينة . وليس ترتيبهم لها وتسميتهم إياها وما فعلوه فيها لدليل وذكر عذرهم في ذلك فقال وإنما أنهوا هذه الصور وسموها بأسمائها وذكروا كوكبا من كل صورة ليكون لكل كوكب اسم يعرف به إذا أشاروا إليه وذكروا موضعه من الصورة وموقعه في فلك الأبراج ومقدار عرضه في الشمال والجنوب على الدائرة التي تمر بأوساط البروج لمعرفة أوقات الليل والنهار والطالع في كل وقت وأشياء عظيمة المنفعة تعرف بمعرفة هذه الكواكب . وهذا آخر الفصل من كلامه في هذا الموضع وهو دليل واضح على أن الصور والأشكال والأسماء والألقاب ليست على سبيل الوجوب والاستحقاق وإنما هي اصطلاح واختيار ولو عزب عن ذلك إلى تشبيه آخر لأمكن وجاز . ثم إنهم بعد هذا الحال جعلوا كثيرا من الأحكام مستخرجا من هذه الصور والأشكال ومنتسبا إلى الأسماء الموضوعة والألقاب حتى أنهم على ما ذكروه