Skip to main content

كنز الفوائد — Page 217

Contributors:

P.217
ووجود الحافظ لم يغن لكونه بحيث لا يقدر عليه الخلق فإلى من حينئذ يفزع الراغبون ومن يقصد الطالبون وعلى من يعول السائلون ومن الذي ينفر إليه المسترشدون الجواب قلنا إن الله سبحانه قد أزاح علل المكلفين في هذا العصر كما أزاح علل الأمم السابقة من قبل الذين بعث فيهم أنبياءه فكذبوهم وأخافوهم وشردوهم وظفروا بكثير منهم فقتلوهم ولم يرسلهم الله تعالى إليهم إلا ليقيموا أحكامه بينهم وينفذ أوامره فيهم ويعلموا جاهلهم وينبهوا غافلهم ويجيبوا سائلهم وينفر إليهم الراغب ويقتبس منهم الطالب فحال بينهم وبين ذلك الظالمون ومنعهم مما بعثوا له الآفكون وقطعوهم عن الإبلاغ وحرموا أنفسهم الهداية منهم والإنذار فكانوا في قتلهم أنبياءهم كمن قصد إلى نفسه وأعمى بصره عن النظر إلى سبيل النجاة ووقر سمعه عن استماع ما فيه هداه ثم قال لا حجة لله علي ولا هداية منه وصلت إلي يقول الله عز وجل
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
على الناس ولو شاء لمنعهم من الضلال منع اضطرار ولأخرجهم بالجبر عن سنن التكليف والاختيار تعالى الله الحكيم فيما قضى الحليم عمن عصاه . والذي اقتضاه العدل والحكمة في هذا الزمان من نصب الإمام للأنام فقد أزاح الله سبحانه العلة فيه وأوجده ودل عليه بحجة العقل الشاهدة في الجملة بأنه لا بد من إمام كامل معصوم في كل عصر وبحجج النصوص على التعيين المأثورة عن رسول الله رب العالمين وعن الأئمة من أهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين في التعريف بصاحب هذا الزمان ع بنعته ونسبه اللذين يتميز بهما عن الأنام ولكن الظالمين سلكوا سنن من كان قبلهم في قصدهم لإهلاك هداتهم وحرصهم على إطفاء نور مصابيحهم فقصدوا قصده