Skip to main content

كنز الفوائد — Page 209

Contributors:

P.209
ثم إن الأمر بخلاف ما ظننت وقد تناصرت الأدلة بحظر القياس من القرآن وثابت الأخبار قال الله عز وجل
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
ولسنا نشك في أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل قال الله عز وجل
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
ومستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح له أن يضيفه إلى الله ولا إلى رسول الله ص . وإذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس دون غيره وهو المحلل والمحرم في الشرع بقول من عنده وكذب وصفه بلسانه فقال سبحانه
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
ونحن نعلم أن القائس معول على الظن دون العلم والظن مناف للعلم ألا ترى أنهما لا يجتمعان في الشيء الواحد وهذا من القرآن كاف في إفساد القياس وأما المروي في ذلك من الأخبار فمنه قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَيُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ وَقَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِيَّاكُمْ وَالْقِيَاسَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَقَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع إِيَّاكُمْ وَتَقَحُّمَ الْمَهَالِكِ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَالْمَقَايِيسِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْقُرْآنِ أَهْلًا أَغْنَاكُمْ بِهِمْ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَا عِلْمَ إِلَّا مَا أُمِرُوا بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى