Skip to main content

كنز الفوائد — Page 201

Contributors:

P.201
والوجه الثاني من التأويل أن يكون تعالى أراد المبالغة في وصف القوم الذين أهلكهم بصغر القدر وسقوط المنزلة لأن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قال كسفت لفقده الشمس وأظلم القمر وبكاه الليل والنهار والسماء والأرض يريدون بذلك المبالغة وعظم الأمر وشمول المصيبة قال جرير « 1 » يرثى عمر بن عبد العزيز
الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
. وفي انتصاب النجوم والقمر في هذا البيت ثلاثة وجوه أحدها أنه أراد أن الشمس طالعة وليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر لأن عظم الرزية قد سلبها ضوءها فلم يناف طلوعها ظهور الكواكب الوجه الثاني أن يكون انتصابها على معنى قوله لا أكلمك الأبد وطول المسند « 2 » وما جرى مجرى ذلك فكأنه أخبر بأن الشمس تبكيه ما طلعت النجوم وما ظهر القمر . والوجه الثالث أن يكون نجوم الليل والقمر باكيين الشمس على هذا المفقود فبكهن أي غلبتهن بالبكاء كما يقال باكاني عند الله فبكيته وكاثرني فكثرته أي فضلت عليه وغلبته والوجه الثالث من التأويل أن يكون الله تعالى أراد بقوله
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
أهل السماء وأهل الأرض وحذف أهل كما قال عز وجل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
وكما قال
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
وإنما أراد أصحابها ويجري ذلك مجرى قولهم السخاء سخاء حاتم قال الشاعر
Footnote
( 1 ) هو جرير بن عطية الخطفي ينتهي نسبه إلى نزار مات باليمامة عن نيف وثمانين سنة ، سنة 121 ه وهو من أشهر الشعراء الإسلاميين وأرقهم ديباجة ، هاجى شعراء عصره وبخاصّة الفرزدق ، وكان أبو عمرو يشبه جريرا بالأعشى ، والفرزدق بزهير ، والأخطل بالنابغة . ( 2 ) المسند : الزمان .
كنز الفوائد — Page 201 | أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي / عبد الله نعمة