تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ * مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِداً * لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا * يَسْعَى الْأَصَاغِرُ وَالْأَكَابِرُ لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي وَلَا * يَبْقَى مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرٌ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مُحَالَةَ * حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرٌ
« 1 » و رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ خَرَجْتُ فِي طَلَبِ بَعِيرٍ لِي ضَلَّ فَوَجَدْتُهُ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ يَنْهَشُ مِنْ وَرَقِهَا فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَزَمَمْتُهُ وَاسْتَوَيْتُ عَلَى كُورِهِ ثُمَّ اقْتَحَمْتُ وَادِياً فَإِذَا أَنَا بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ وَرَوْضَةٍ مُدْهَامَّةٍ وَشَجَرَةٍ عَادِيَةٍ وَإِذَا أَنَا بِقُسٍّ قَائِماً بَيْنَ قَبْرَيْنِ قَدِ اتَّخَذَ لَهُ بَيْنَهُمَا مَسْجِداً قَالَ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ قُلْتُ لَهُ مَا هَذَانِ الْقَبْرَانِ فَقَالَ هَذَانِ قَبْرَا أَخَوَيْنِ كَانَا يَعْبُدَانِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعِي فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأَنَا أَعْبُدُ اللَّهَ بَيْنَهُمَا إِلَى أَنْ أَلْحَقَ بِهِمَا . قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْقَبْرَيْنِ فَجَعَلَ يَبْكِي وَهُوَ يَقُولُ
خَلِيلَيَّ هَبَّا طَالَ مَا قَدْ رَقَدْتُمَا * أَ جَدُّكُمَا أَمْ تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا أَرَى خَلَلًا فِي الْعَظْمِ وَالْجِلْدِ مِنْكُمَا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا أَ لَمْ تَعْلَمَا أَنِّي بِسِمْعَانَ مُفْرَدٌ * وَمَا لِي بِسِمْعَانَ حَبِيبٌ سِوَاكُمَا مُقِيمٌ عَلَى قَبْرَيْكُمَا لَسْتُ بَارِحاً * طُوَالَ اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبُ صَدَاكُمَا فَلَوْ جُعِلَتْ نَفْسٌ لِنَفْسٍ فِدَاءَهَا * لَجُدْتُ بِنَفْسِي أَنْ أَكُونَ فِدَاكُمَا
« 2 » .
هامش
( 1 ) خطبة قس وشعره هذا رواه الجاحظ في البيان والنبيين ج 1 ص 247 - 248 والمفيد في الأمالي ( المجالس ) ص 201 - 202 . ( 2 ) تجد هذا الخبر في المجالس للمفيد ص 202 - 203 مختصرا . وفي سيرة ابن هشام ج 1 ص 13 .
كنز الفوائد — صفحة 135 | أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي / عبد الله نعمة