أيا هادم اللذات ما منك مهرب * يحاذر نفسي منك ما سيصيبها
رأيت المنايا قسمت بين أنفس * ونفسي سيأتي بعد ذاك نصيبها
لأبي إسحاق الصابي « 1 » من قطعة كتبها إلى الشريف الرضي أبي الحسن الموسوي وهو هذا
وإني على عيب الردى في جوانبي * وما كف من خطوي وبطش بناني
وإن لم يدع إلا فؤادا مروعا * به غير باق من الخفقان
تلوم تحت الحجب تنقب حكمة * إلى أذن تصغي لنطق لساني
لأعلم أني ميت عاق دفنه * دماء قليل في غد هو فان
وإن فما للأرض غرثان حائما * يراصد من أكلي حضور أوان
به فترة عم الورى لفجائع * تركن فلانا ثاكلا لفلان
غدا فاغرا يشكو الطوى فهو راتع * وما تلتقي يوما له شفتان
وكيف وحد القوت منه فناؤنا * وما دون ذاك الحد رد عيان
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن هلال بن هارون الحرّانيّ الصابئي ، من ألمع الأدباء المشاهير في العصر العباسيّ ، ومن الكتاب المهرة البلغاء وقد أطراه كل من عرض لترجمته ونعته بصفات عالية . وتوفي عام ( 384 ه ) وكان صديقا حميما للشريف الرضي ، حتى أن الشريف رثاه بعد موته بقصيدة دالية معروفة أولها :أعلمت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النادي