Skip to main content

كنز الفوائد — Page 362

Contributors:

P.362
فأما القول بأنه قضاها على معنى أنه خلقها فغير صحيح لأنه لو خلق الطاعة والمعصية لسقط اللوم عن العاصي بموجب العدل ولم يكن معنى لإثابة الطائع في حجة ولا عقل ويقول في أفعال الله إنها كلها بقدره يريد أنها لا تفاوت فيها ولا خلل وأنها بموجب الحكمة ملتئمة وعلى نسق الصواب منتظمة فَأَمَّا الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص مِنْ قَوْلِهِ حِكَايَةً عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَتَّخِذْ رَبّاً سِوَائِي « 1 » فهو واضح المعنى للعاقل وهذا القضاء من الله تعالى هو مما يبتلى به العبد من أعلاله وأسقامه وعوارضه وآلامه وفقره بعد الغنى وما يمتحنه من فقد الأعزاء والأقرباء كل ذلك من قضاء الله الذي يجب الرضا به والصبر عليه وهو مما يفعله الله سبحانه بعبده للحكمة التي تقتضيه وما يعلمه الله عز وجل من الصلاح الذي لعبده فيه . وكيف يقضي الله على العبد بالمعصية وهي من الباطل الذي يعاقب عليه وقد قال الله عز من قائل
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ
وكذلك أقول في الخبر المروي عن النبي ص من إيجابه الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره فالخير من القضاء والقدر هو ما مالت إليه الطباع والتذت به الحواس والشر بالضد من ذلك على ما تقدم به البيان وسمي أيضا شرا لما على النفس في تحمله من المشاق وهو مما أجمع المسلمون عليه من الرضا بقضاء الله والتسليم لقدره ولو كان الظلم والغضب والكفر بالله عز وجل من قضاء الله وقدره لوجب الرضا به وترك إنكاره فلما رأينا العقلاء ينكرونه ولا يرضونه ويعيبون على من رضي به ويذمونه علمنا أنه ليس من قضاء الله سبحانه
Footnote
( 1 ) رواه الصدوق في كتاب التوحيد ص 379 على تغيير في بعض ألفاظه .