Skip to main content

كنز الفوائد — Page 353

Contributors:

P.353

قصة وقعت للمؤلف

ومن عجيب ما رأيت واتفق لي أنني توجهت يوما لبعض أشغالي وذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وأربعمائة فصحبني في الطريق رجل كنت أعرفه بطلب العلم وكتب الحديث فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث فنظر إليه صاحبي نظرا استربت منه ثم انقطع مني ومال إليه وحادثه فالتفت انتظارا له فرأيته يضاحكه فلما لحق بي عذلته على ذلك وقلت له لا يليق هذا بك فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الأرض ورقة مرمية فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى فوجدتها قديمة فيها خط رقيق قد اندرس بعضه وكأنها مقطوعة من كتاب فتأملتها فإذا فيها حديث ذهب أوله وهذا نسخته . قال إني أخوك في الإسلام ووزيرك في الإيمان وقد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك ولست أقبل فيه العذر فيك قال وما هو حتى ارجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه قال رأيتك تضاحك حدثا غرا جاهلا بأمور الله وما يجب من حدود الله وأنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب من العلم وإنما أنت بمنزلة رجل من الصديقين لأنك تقول حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله ص عن جبرئيل عن الله تعالى فيسمعه الناس منك فيكتبوه عنك ويتخذونه دينا يعولون عليه وحكما ينتهون إليه وإنما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه فإني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين ويعذب فساق حملة القرآن قبل الكافرين . فما رأيت حالا أعجب من حالنا ولا عظة أبلغ مما اتفق لنا ولما وقف عليه صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها أثر لطف الله تعالى لنا وحدثني بعد ذلك أنه انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين والدنيا والحمد لله .