Skip to main content

كنز الفوائد — Page 313

Contributors:

P.313
أن العذاب المجازى به على المعصية كائنة ما كانت لا كلام بيننا في استحقاقه وإنما الكلام في اتصاله وانقطاعه فلا يخلو المعتبر في ذلك أن يكون هو الزمان الذي وقعت المعصية فيه ومقداره وتناهيه أو المعصية في نفسها وعظمها من صغرها فلو كانت مدة هي المعتبرة وكان يجب تناهي العذاب لأجل تناهيها في نفسها لوجب أن يكون تقدير زمان العقاب عليها بحسبها وقدرها حتى لا يتجاوزها ولا يزيد عليها . وهذا حكم يقضي الشاهد بخلافه ويجمع العقلاء على فساده فكم قد رأينا فيما بيننا معصية وقعت في مدة قصيرة كان المستحق من العقاب عليها يحتاج إلى أضعاف تلك المدة ورأينا معصيتين تماثل في القدر زمانهما واختلف زمان العقاب المستحق عليهما كعبد شتم سيده فاستحق من الأدب على ذلك أضعاف ما يستحقه إذا شتم عبدا مثله وإن كان زمان الشتمين متماثلا فالمستحق عليهما من الأدب والعقاب يقع في زمان غير متماثل ولو لم يكن في هذا حجة إلا ما نشاهده من هجران الوالد أياما كثيرة لولده على فعل وقع في ساعة واحدة منه مع تصويب كافة العقلاء للوالد في فعله بل لو لم يكن فيه إلا جواز حبس السيد فيما بيننا لعبده زمانا طويلا على خطيئته . وكذلك الإمام العادل لمن يرى من رعيته لكان فيه كفاية في وضوح الدلالة وليس يدفع الشاهد إلا مكابر معاند فعلم مما ذكرناه أنه لا يعتبر فيما يستحق على المعصية بقدر زمانها ولا يجب أن يماثل وقت الجزاء عليها لوقتها ووجب أن يكون المرجع إليها نفسها فبعظمها يعظم المستحق عليها سواء [ أ ] طال الزمان أو قصر اتصل أم انقطع وجد فكان محققا أو عدم فكان مقدرا والحمد لله فلما سمع القوم مني هذا الكلام وتأملوا ما تضمنه من الإفصاح والبيان وتمثيلي بالمتعارف من الشاهد والعيان لم يسعهم غير الإقرار للحق والإذعان
كنز الفوائد — Page 313 | أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي / عبد الله نعمة