Skip to main content

كنز الفوائد — Page 229

Contributors:

P.229
الطبيب والآخر غير مريد لإتمامه على كل وجه وهو سيد العبد بل كيف لم تفرق بينهما من حيث إن الطبيب لم يجز قط أن يقع منه اختلاف الأمر إلا لتجدد علم له لم يكن وسيد العبد يجوز أن يقع منه النهي بعد الأمر من غير أن يتجدد له علم ويكون عالما بنهضته في الحالين ومسارعته إلى ما أحب وإنما أمره بذلك ليعلم الحاضرون حسن طاعته ومبادرته إلى أمره وأنه ممن يجب اصطفاؤه والإحسان إليه والتعويل في الأمور عليه . قال فإذا سلمت لك الفرق بينهما فما تنكر أن يكون دالا على أن مثالك الذي أتيت به غير داخل في البداء قلت أنكرت ذلك من قبل أن البداء عندنا جميعا نهى الآمر عما أمر به قبل وقوعه في وقته وإذا كان هذا هو الحد المراعى فهو موجود في مثالنا وقد أجمع العقلاء أيضا على أن السيد فيه قد بدا له فيما أمر به عبده قال فإذا دخل القسمان في البداء فما الذي تجيز على الله تعالى منهما فقلت أقربهما إلى قصة إبراهيم الخليل ع وأشبههما لما أمر الله تعالى في المنام بذبح ولده إسماعيل ع فلما سارع إلى المأمور راضيا بالمقدور وأسلما جميعا صابرين وتله للجبين نهاه الله عن الذبح بعد متقدم الأمر وأحسن الثناء عليهما وضاعف لهما الأجر وهذا نظير ما مثلت من أمر السيد وعبده وهو النهي عن المأمور به قبل وقوع فعله . قال فمن سلم لك أن إبراهيم ع مأمور بذلك من قبل الله سبحانه قلت سلمه لي من يقر بأن منامات الأنبياء ع صادقة ويعترف بأنها وحي الله في الحقيقة وسلمه لي من يؤمن بالقرآن ويصدق ما فيه من الأخبار . وقد تضمن الخبر عن إسماعيل أنه قال لأبيه
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
وقول الله تعالى لإبراهيم
قَدْ صَدَّقْتَ