تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الإعتقادية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

المقدّمة

1 - على الأعتاب

يعتبر القرن الرابع الهجريّ - عند بعض الدارسين حول التاريخ الإسلامي - عهدا مميّزا بأهميّة خاصّة من بين القرون التي سبقته ولحقته . وربما يكون بين أسباب ذلك أنّه القرن الذي سبقته ثلاثمائة عام ، كانت كافية لأن ترسو فيها الأمّة على شاطئ الاستقرار والأمان ، في السياسة والقانون والعقيدة ، بعد أن مرّت بالتجارب العديدة واللازمة والمتفاوتة في أشكال الحكم وأنظمته ، وفي المدارس الفقهيّة ومناهجها ، وفي الآراء والعقائد ونظريّاتها ، كما كان المفروض أن يتمّ الازدهار على كافّة الأصعدة ، بعد أن جرّب كل أصحاب القدرات والمهارات المهنيّة والصناعيّة والعمليّة حظوظهم ، وحتّى بعد أن امتلأ أصحاب الشهوات والأهواء من أمنيّاتهم ورغباتهم التي حصلوا عليها ، بعد أن عانت الأمّة وعاشت كلّ الآلام والآمال ، ووقفت على كلّ التجارب ، وحان لها أن تقترع على الشكل النهائيّ والأفضل ، والذي يتمثل فيه « الحقّ الإسلاميّ » الذي تنتمي إليه الأمّة بكاملها ، على اختلاف أهوائها ومذاهبها ، والعنوان الكبير الذي لا يزال له الهيبة والرسم ، وإلى ودّه وحبّه تتسابق كلّ الفئات ، وكلّ يدّعي وصلا به ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : نجد في هذا القرن خاصّة ، الزمان الذي تكاملت فيه مصادر المعرفة الإسلاميّة ، وجمعت وضبطت ، بحيث لم